تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
- كما أنّه يستفاد منه - أنّه بعد ما وجبت جنوبها وتحقّق النحر يتحقّق التمكّن من الأكل والإطعام والصدقة ، سواء كانت هذه الأمور واجبة أو مستحبّة . كما يأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى . وهذا الأمران لا يتحقّقان إلّافي الذبح في المذبح الجديد أو مثله من الأمكنة المتّصلة بمنى الواقع فيها الذبح بنحو العموم والجماعة ، وهذه الجهة ممّا يساعدها الاعتبار الدالّ على أنّ اجتماع حجّاج المسلمين للذبح بمقدار يتجاوز عن ألف ألف من الأنعام الثلاثة يكشف عن شدّة اتّصالهم بالمسائل الشرعيّة واعتقادهم بالأمور المعنويّة . وهذا يدلّ على كون الإسلام محقّاً في دعويه صادقاً في خبره ، بخلاف صورة التشتّت في الذبح والتفرّق الذي ليس فيه هذه الحكاية بوجه . نعم يبقى إشكال تضييع اللحوم بالذبح أو النحر وعدم الاستفادة منها إلّاقليلًا مع في أنّه في صورة الذبح في محلّ كلّ مكلّف وبلده لا تحقّق هذا التضييع بوجه . والجواب عن هذا الإشكال مع أنّ الوجه فيه ضعف القوى الحاكمة على الحرمين وإلّا كان اللازم خصوصاً في هذه الأزمنة الاستفادة من الإمكانيّات والوسائل الموجودة بنحو لا يتحقّق التضييع بوجه أنّ كون أحكام الحجّ مع أنّه من الفرائض المهمّة الإسلاميّة تعبّديّة محضة ، لا تَكاد تنال عقولنا الناقصة وعلومنا الضعيفة إلى مغزاها وعللها وحكمها يقتضي عدم الاتّكال على مثل هذا الإشكال ، فتأمّل حتّى لا يشتبه عليك الحال . وقد انقدح أنّه لا تبعد دعوى تعيّن الذبح في المذبح الجديد بالنحو المذكور .