تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
اخترناه « 1 » - فالأمر يدور بين رعاية أحد الظرفين ، ولا ترجيح في البين ، فيكون مخيّراً بين الأمرين . هذا من جهة الإجزاء . وأمّا من جهة التعيّن بالمعنى الذي ذكر ، فربما يقال إنّه بعد سقوط لزوم رعاية شرطيّة الظرف المكاني بسبب عدم التمكّن والقدرة - كما هو المفروض - لا مجال لدعوى التعيّن بالمعنى المذكور ، لأنّه لا خصوصيّة للمذبح الجديد وما يشابهه في الخصوصيّة ، فيكون المكلّف مخيّراً بين المذبح الجديد وبين سائر الأمكنة ولو كانت بعيدة ، بل في غاية البعد . غاية الأمر بنحو الاستنابة والمواعدة المذكورتين لكنّه مبنى أوّلًا على دعوى انتفاء احتمال لزوم رعاية الأقرب فالأقرب إلى منى بعد عدم إمكان الذبح في منى ، وثانياً على عدم دلالة الدليل على لزوم وقوعه بصورة الاجتماع ، وكلاهما ممنوعان . أمّا الأوّل فلوجود هذا الاحتمال وعدم كون منى مثل المسجد الذي إذا نذر أن يصلّي فيه فلم يتمكّن من الصلاة فيه ، لا ينتقل الحكم إلى الأقرب إلى المسجد فالأقرب ومع وجوده يدور الأمر بين التعيين والتخيير ، وأصالة الاحتياط في مثله تقتضي التعيين . وأمّا الثاني فيستفاد من قوله تعالى : « وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ . . . » « 2 » إنّ البدن قد جعلها اللَّه من شعائر اللَّه . والظاهر أنّ هذا العنوان ينطبق على الأعمال العباديّة الاجتماعيّة كصلاة الجماعة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 271 . ( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 36 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 285 | الشيخ فاضل اللنكراني