شرح
أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رمى الجمار راكباً على راحلته « 1 » .
ورواية معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل رمى الجمار وهو راكب فقال لا بأس به « 2 » .
هذا وعن المبسوط والسرائر « 3 » : أنّ الركوب أفضل لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رماها راكباً .
وفي محكيّ المدارك « 4 » : لم أقف على رواية تتضمّن ذلك من طريق الأصحاب .
قلت : لو كان المراد أنّه صلى الله عليه وآله وسلم رماها راكباً أحياناً فهو لا يدلّ على استحبابه خصوصاً بعد دلالة صحيحة عليّ بن جعفر ، على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يرمي الجمار ماشياً .
ولو كان المراد استمرار عمله صلى الله عليه وآله وسلم على الرمي راكباً ، فلا يكون في البين ما يدلّ عليه أصلًا .
ثمّ إنّ هنا بعض الروايات المتعرّضة لكيفيّة الحركة إلى محلّ الرمي ، مثل :
رواية عنبسة بن مصعب ، قال : رأيت أبا عبداللَّه عليه السلام بمنى يمشي ويركب ، فحدّثتُ نفسي أن أسأله حين أدخل عليه ، فابتدأني هو بالحديث ، فقال : إنّ عليّ بن الحسين عليه السلام كان يخرج من منزله ماشياً إذا رمى الجمار ومنزلي اليوم أنفس ( أبعد ) من منزله فاركب حتّى آتي إلى منزله ، فإذا انتهيت إلى منزله مشيت
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 267 / 909 ؛ الاستبصار 2 : 298 / 1063 ؛ وسائل الشيعة 14 : 62 ، كتاب الحجّ ، أبواب رمي جمرة العقبة ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 267 / 910 ؛ الاستبصار 2 : 298 / 1065 ؛ وسائل الشيعة 14 : 62 ، كتاب الحجّ ، أبواب رمي جمرة العقبة ، الباب 8 ، الحديث 4 .
( 3 ) - المبسوط 1 : 369 ؛ السرائر 1 : 591 ؛ وقال : « خذوا عنّي مناسككم » ؛ راجع : عوالي اللئالي 1 : 215 / 73 ؛ و 4 : 34 / 118 .
( 4 ) - مدارك الأحكام 8 : 14 .