شرح
اجتماع القبيلة لاجتماع الحصى عندها أو من الإجمار بمعنى الإسراع ، لما روى - في نهاية ابن الأثير « 1 » - أنّ آدم عليه السلام رمى فأجمر إبليس من بين يديه ، أو من جمرته وزمرته أي نحّيته ، وفي الدروس « 2 » أنّها اسم لموضع الرمي وهو البناء أو موضعه ممّا يجتمع من الحصى ، وقيل هي مجتمع الحصى لا السائل منه . وصرّح عليّ بن بابويه بأنّه الأرض .
ولا يخفى عليك ما فيه من الإجمال ، إلى أن قال بعد ترجيح كلام الدروس على كلام كشف اللثام الظاهر في تقييد الصدق على الأرض بزوال البناء معلّلًا استبعاد موقف الصدق عليه : ويمكن كون المراد بها المحلّ بأحواله التي منها الارتفاع ببناء أو غيره أو الانخفاض » .
وفي رواية أبي غسّان المتقدّمة « 3 » ، تشبيه الجمار بالصفا والمروة وإنّها حيطان وظاهرها كون المراد منها هو البناء ، لكنّ الرواية غير معتبرة .
ثانيهما : ذكر بعض الأعلام قدس سره « 4 » أنّ الجمرة الموجودة في زمن النبيّ والأئمّة - عليهم الصلاة والسلام - لا ريب في تغييرها لعدم إمكان بقائها فشخصها لا يلزم رميه جزماً بعد عدم إمكان البقاء وبقاء حكم الرمي إلى يوم القيامة قطعاً . وعليه فإذا كان التغيير بنحو بنى بعد زوالها جمرة أخرى أو رممت أو طليت بالجصّ والسمنت بحيث يعدّ ذلك جزء منها لا بأس برميها . وأمّا إذا فرض أنّه بنى على الجمرة بناء آخر مرتفع أعلى من الجمرة السابقة الموجودة في زمانهم عليهم السلام كما في
هامش
( 1 ) - النهاية ، ابن الأثير 1 : 292 .
( 2 ) - الدروس الشرعية 1 : 428 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 209 - 210 .
( 4 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 227 .