شرح
زماننا هذا فلا يجتزي برمي المقدار الزائد المرتفع لعدم وجود هذا المقدار في زمانهم ، فلم نحرز جواز الاكتفاء برمي هذا المقدار .
قال : والأحوط لمن لا يتمكّن من رمي نفس الجمرة القديمة أن يرمي بنفسه المقدار الزائد المرتفع ويستنيب شخصاً آخر لرمي الجمرة القديمة المزيد عليها .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ البناء على الجمرة بناء آخر مرتفع أعلى من الجمرة السابقة يستلزم الإضافة والزيادة بالنسبة إلى الأصل أيضاً ولا يكون التغيير حينئذٍ بمجرّد الكيفيّة فقط ، بل التغيير في الكمّية أيضاً أصلًا وفوقاً وحينئذٍ ، فاللازم عدم الاجتزاء برمي الأصل أيضاً ولا مجال للالتزام به .
وثانياً : أنّه مع قطع النظر عمّا ذكرنا ، نقول : إنّ ارتفاع الجمرة لا يستلزم خروج المقدار المرتفع عن عنوانها ، فإنّ الجمرة سواء كان المراد بها الأرض أو كان المراد البناء باقية بعنوانها ، ولا تكون الجمرة المرتفعة جمرة وإضافة بل المجموع هي الجمرة .
ويؤيّد ما ذكرنا التوسعة المتحقّقة في المسجدين ، المسجد الحرام ومسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حيث إنّها لا توجب خروج الزائد عن العنوان ولا عن الأحكام المترتّبة عليهما ، فإذا قلنا بالتخيير بين القصر والإتمام في خصوص المسجدين لا في مجموع البلدين يكون التخيير المزبور ثابتاً في جميع أجزائهما ولو الأجزاء الحادثة في الأزمنة المتعدّدة .
كما أنّ الإحرام للحجّ بالإضافة إلى المتمتّع اللازم وقوعها في بلد مكّة قد مّر البحث سابقاً في أنّه يجوز إيجاده من أيّة نقطة من نقاط مكّة وحتّى النقاط الحادثة