شرح
والإنصاف أنّ ما أفاده في معنى الرواية ممّا تقتضيه الدقّة فيه . وقد أيّده بعض الأعلام قدس سره « 1 » بصحيحة علىّ بن رئاب ، أنّ الصادق عليه السلام قال : من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمّداً أو مستخفّاً فعليه بدنة « 2 » .
نظراً إلى أنّ وجوب البدنة على المتعمّد يكشف عن أنّ وجوب الشاة عليه - كما في رواية مسمع في مورد الجاهل - وإلّا فكيف يحكم في مورد واحد تارة بأنّه عليه شاة ، وأخرى بأنّه عليه بدنة .
هذا ولا يخفى جريان المناقشة في التأييد . وإن كان أصل ما أفاده صاحب الحدائق حقّاً . فإنّه لو قلنا بأنّ الشرطيّة الثانية في رواية مسمع واردة في مورد العالم المتعمّد - كما فهمه الأكثر ومنهم المحقّق في الشرائع على ما عرفت في عبارته المتقدّمة وصاحب الجواهر « 3 » في الشرح - يكون موردها مختلفاً مع مورد هذه الرواية . ولا يستلزم الحكم في مورد واحد تارة بثبوت الشاة وأخرى بثبوت البدنة ، ضرورة أنّ مورد رواية مسمع من وقف بالمشعر وأحدث الوقوف فيه مع النيّة وسائر الشرائط المعتبرة فيها . غاية الأمر إنّه أفاض قبل طلوع الفجر مع أنّه لم يكن له الإفاضة حينئذٍ .
وأمّا مورد هذه الرواية فهو « من ترك الوقوف بالمشعر رأساً » لأنّ التعبير الوارد فيها « أنّه لم يلبث بعد الإفاضة من عرفات بالمشعر أصلًا بل مضى إلى منى » ومن المعلوم أنّ مجرّد الكون في المشعر مقداراً من الزمان في حال السير والحركة لا يكفي
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 209 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 283 / 1388 ؛ الكافي 4 : 473 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 294 / 996 ؛ وسائل الشيعة 14 : 48 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 26 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 123 .