شرح
ثمّ إنّه قال المحقّق قدس سره في الشرائع « 1 » في عدد واجبات الوقوف : وأن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر . فلو أفاض قبله عامداً بعد أن كان به ليلًا - ولو قليلًا - لم يبطل حجّه ، إن كان وقف بعرفات وجبره بشاة ، وتجوز الإفاضة قبل الفجر للمرأة ومن يخاف على نفسه من غير جبران ، ولو أفاض ناسياً لم يكن عليه شيء .
والبحث معه في أمرين :
الأمر الأوّل : صحّة التفريع الذي تفيده كلمة « الفاء » وعدمها . ووجّهه صاحب الجواهر قدس سره « 2 » بأنّ المراد من الجبر بيان الإثم المترتّب على ترك الواجب المزبور .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّ التفريع بلحاظ المدلول الالتزامي الذي يدلّ عليه كلمة الجبر في غير المحلّ ، إنّ الظاهر كون الجملة التفريعيّة مسوقة لإفادة عدم بطلان الحجّ ، كما وقع التصريح به فيها .
ومن الواضح أنّ تفريع عدم البطلان بترك الواجب على بيان الواجب لا يخلو من التهافت . فإنّ ما يناسب أن يفرّع على بيان الواجب ، هو البطلان بتركه ، لاعدم البطلان بسبب الترك . نعم تجوز إضافة الحكم بالعدم عليه ، لكنّ الإضافة غير التفريع . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للتفريع المذكور في كلام المحقّق قدس سره .
الأمر الثاني : صحّة الفرع الذي ذكره وعدمها . والمنشؤ له صحيحة مسمع المتقدّمة آنفاً ، بناء على كون المراد من الجملة الشرطيّة الثانية بيان حكم العالم في مقابل الجاهل الواقع في الشرطيّة الأولى . وعلى هذا التفسير تدلّ الصحيحة على أنّ الركن من الوقوف بالمشعر الذي يوجب الإحلال به عمداً البطلان ، أعمّ ما بين
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 256 .
( 2 ) - جواهر الكلام 19 : 71 .