تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
مواضع إخفافها » أعمّ من ذلك - أي من طلوع الشمس - والظاهر إرادة الأسفار من الإشراف فيه بقرينة قوله : « وترى الإبل » إلى آخره الذي لا يعبّر به عن بعد طلوع الشمس . ومنه يعلم رجحان ما قلنا على صورة العكس . ويرد عليه أوّلًا : إنّ قوله : « يشرق لك ثبير » الذي معناه الحقيقي هو إشراق ثبير الذي هو جبل بمكّة . والظاهر أنّ خصوصيّته إنّما هي بلحاظ كونه أوّل جبل يطلع الشمس عليه من ناحية المشرق له معنى كنائي وهو طلوع الشمس . ومن الواضح أنّ الاستعمالات الكنائيّة يكون المقصود الأصلي ما هو الملزوم ، لا المعنى الحقيقي الذي هو لازم لذلك المعنى . والملاك في الصدق والكذب فيها هي مطابقة المقصود الأصلي للواقع وعدم مطابقته لا مطابقة المدلول المطابقي ومخالفته . فقوله : زيد كثير الرماد يكون الملاك في صدقه وكذبه هو كونه ذا جود وسخاء وعدم كونه كذلك ، لا كونه كثير الرماد واقعاً وعدمه . والدليل على كون المعنى الكنائي في المقام هو طلوع الشمس ، مضافاً إلى دلالة اللغة عليه تفسيره بذلك في بعض الروايات المعتبرة . ففي رواية معاوية بن عمّار - التي يحتمل قويّاً أن تكون هي الرواية المتقدّمة ، غاية الأمر اشتمالها على إضافة في الذيل - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ثمّ أفض حيث يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها » قال أبو عبداللَّه عليه السلام كان أهل الجاهليّة يقولون : أشرق ثبير يعنون الشمس كما يغير ( نغير ) وإنّما أفاض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خلاف أهل الجاهليّة كانوا يفيضون بإيجاف الحيل وإيضاح الإبل ، فأفاض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خلاف ذلك