تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
الطلوعين ، فيكون الركن مسمّى الوقوف بالمشعر من الليل إلى طلوع الشمس . وعليه فلو أفاض قبل الفجر عامداً بعد أن وقف به ليلًا - ولو كان قليلًا - لا يتحقّق ترك الركن بوجه ؛ لأنّ مقتضى لزوم الجبر بالشاة عدم البطلان . ولكنّه ذكر صاحب الحدائق قدس سره « 1 » أنّ معنى الرواية أمر آخر غير ما ذكر . قال : إنّ الرواية غير ناظرة إلى حكم العامد ، وإنّما نظرها إلى حكم الجاهل من حيث الإفاضة قبل الفجر وبعده . فموضوع السؤال في الرواية إنّه وقف مع الناس الوقوف المتعارف . وهو الوقوف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، خصوصاً أنّ قوله : « وقف مع الناس » ظاهر جدّاً في أنّه وقف معهم في هذا الوقت . فإنّ الناس يقفون ويجمعون في هذا الوقت . ولكن أفاض قبل أن يفيض الناس . أي : قبل طلوع الشمس . فقال : لا شيء عليه ، ثمّ إنّ الإمام عليه السلام تدارك وذكر أنّه إنّما لا شيء عليه إذا أفاض بعد الفجر وإن لم يصبر إلى طلوع الشمس . ولكن لو أفاض الجاهل قبل الفجر ، فعليه دم شاة . فالرواية في الحكمين ناظرة إلى حكم الجاهل . وأمّا العالم العامد فالرواية ساكتة عنه ، ولا دليل عليه بخصوصه . فإذاً تشمله الروايات « 2 » الدالّة على أنّ من لم يدرك المشعر مع الناس ، فقد فاته الحجّ . ولا أقلّ من إجمال رواية مسمع ، فالمرجع أيضاً تلك العمومات الدالّة على بطلان الحجّ بترك الوقوف في المشعر . فحاصل المعنى من الرواية بعد فرض الإفاضة في كلام السائل بعد الفجر وقبل طلوع الشمس هكذا : إن كان جاهلًا فلا شيء عليه في إفاضته في ذلك الوقت ، وإن كانت إفاضته قبل طلوع الفجر ، فعليه شاة .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 16 : 440 . ( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 14 : 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 22 ، الحديث 2 و 3 ، والباب 23 ، الحديث 2 .