تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
ويرد عليه ، منع المفروغيّة ، بل غاية مفادها لزوم تحقّق الإصباح في المشعر . ومن المعلوم أنّه لا يتوقّف الإصباح على المبيت فيه - الذي هو مدّعى صاحب الجواهر قدس سره - ضرورة أنّ الإصباح يتحقّق بالكون فيه قبل الطلوع دقائق فقط ولا محيص عنه حتّى على القول بعدم الوجوب . لأنّ العلم بتحقّق الوقوف من أوّل طلوع الفجر لا يتحقّق نوعاً إلّابالوقوف فيه قبله الدقائق ، كما أنّ الوقوف في عرفات من أوّل الزوال بناءً على اعتباره لا يتحقّق العلم به ، إلّابالوقوف فيها قبل الزوال بالمقدار المذكور فالرواية أجنبيّة عن الدلالة على مرامه . الرابع : رواية عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سُمّي الأبطح أبطح ، لأنّ آدم عليه السلام أمر أن يتبطّح في بطحاء جمع ، فتبطّح حتّى انفجر الصبح ، ثمّ أمر أن يصعد جبل جمع ، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك ، فأرسل اللَّه ناراً من السماء فقبضت قربان آدم « 1 » . ويرد عليه أوّلًا : ضعف سند الرواية بمحمّد بن سنان الواقع في سند الرواية وبعبد الحميد ، فلا مجال للاستدلال بها . وثانياً : عدم انطباقها على المدّعى . لأنّ التبطّح المأمور به بالإضافة إلى آدم عليه السلام لا يتوقّف على المبيت ، بل يتحقّق بالمكث قبل الفجر ولو بقليل . فانقدح من جميع ما ذكرنا إنّه لم ينهض شيء ممّا استدلّ به صاحب الجواهر قدس سره لإثبات مدّعاه الذي قوّاه ونسبه إلى ظاهر الأكثر . نعم ، حكي عن العلّامة في التذكرة « 2 » إنّه استدلّ للقول بعدم الوجوب مضافاً إلى
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 444 / 1 ؛ وسائل الشيعة 14 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 4 ، الحديث 6 . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 374 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 121 | الشيخ فاضل اللنكراني