شرح
الظاهر .
وبعد ذلك يقع الكلام في جهات :
الجهة الأولى : إنّه لا شبهة في وجوب الوقوف بعد طلوع الفجر في الجملة . وفي جملة من الكتب « 1 » دعوى الإجماع عليه . إنّما الإشكال في الوجوب قبل طلوع الفجر ، فالمشهور - كما قيل « 2 » - هو العدم ، ولكن صاحب الجواهر « 3 » قد قوى الوجوب بل نسبه إلى ظاهر الأكثر ، واستدلّ عليه بوجوه :
الأوّل : التأسّي بالنبيّ والأئمّة عليهم السلام حيث إنّهم كانوا يقفون في المشعر قبل طلوع الفجر .
ويرد عليه إنّ الفعل أعمّ من الوجوب ، ومن المحتمل أنّه كان الوجه فيه هو استحبابه أو تأكّد استحبابه من دون أن يكون هناك وجوب .
الثاني : صحيحة الحلبي التي رواها عنه معاوية بن عمّار وحمّاد ، قال : قال لا تصل المغرب حتّى تأتي جمعاً فصلّ بها المغرب والعشاء الآخر بأذان وإقامتين ، ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة ، وتقول اللهمّ هذه جمع ، اللهُمَّ إنّي أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير - إلى آخر الدعاء - . . . « 4 » . نظراً إلى أنّ الحياض من حدود المشعر الخارجة عنه كخروج حدود عرفات عنها على ما مرّ . فالنهي عن تجاوزها في الليلة المزبورة التي تكون تماميّتها بطلوع الفجر دليل على وجوب الوقوف قبل الطلوع أيضاً .
هامش
( 1 ) - ذخيرة المعاد : 657 ؛ مدارك الأحكام 7 : 423 ؛ منتهى المطلب 11 : 81 ؛ رياض المسائل 6 : 386 ؛ كشفاللثام 6 : 79 .
( 2 ) - راجع : المعتمد في شرح المناسك 29 : 207 .
( 3 ) - جواهر الكلام 19 : 73 .
( 4 ) - الكافي 4 : 468 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 188 / 626 ؛ وسائل الشيعة 14 : 14 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوفبالمشعر ، الباب 6 ، الحديث 1 .