شرح
الأمر الأوّل : كون العمل المخالف للتقيّة منهيّاً عنه . والنهي المتعلّق بالعبادة يوجب فسادها .
ولكنّه يرد عليه إنّ تعلّق النهي بالعمل المذكور إن كان من جهة أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ ، فقد حقّق في المباحث الاصوليّة « 1 » إنّه لا يقتضي النهي عن الضدّ ، إلّايلزم اجتماع حكمين في موارد ثبوت الوجوب .
وإن كان من جهة استفادة الحرمة من بعض التعبيرات الواردة في التقيّة ، مثل ما ورد من أنّ تركها موجب لوهن المذهب ، أو أنّ تركها ذنب لا يغفر « 2 » . فمن الواضح إنّه لا وجه للاستفادة المزبورة أصلًا ، كما هو غير خفيّ .
الأمر الثاني : إنّ العمل المخالف للتقيّة وإن لم يكن منهيّاً عنه ومتعلّقاً للحرمة بوجه ، إلّاأنّ بطلانه فيما إذا كان عبادة - كما هو المفروض - إنّما هو لأجل خلوّه عن الأمر وعن الملاك والمناط الذي يكون طريق استكشافه نوعاً هو الأمر .
والوجه في خلوّه ما عرفت من أنّ التقيّة من موجبات الاضطرار - كما عبّر به عنها في صحيحة الفضلاء المتقدّمة « 3 » - وعليه فموردها من مصاديق المأمور به بالأمر الاضطراري أو الواقعي الثانوي ، كالأمر بالصلاة مع التيمّم عند عدم وجدان الماء ، أو كون استعماله حرجيّاً موجباً للوقوع في العسر والمشقّة الشديدة .
فالمكلّف عند تحقّق شرائط التيمّم لا يكون مكلّفاً إلّابالصلاة مع التيمّم . ومرجعه إلى عدم كون الصلاة مع الوضوء مأموراً بها بالإضافة إليه أصلًا . وعليه فإذا تحمّل المكلّف الحرج والمشقّة وتوضّأ مكان التيمّم ، تكون صلاته فاقدة للأمر ، ولا تقع
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 - 2 : 302 ؛ كفاية الأصول : 160 - 165 ؛ مناهج الوصول 2 : 17 ؛ دراسات في الأصول 1 : 732 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 16 : 221 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 28 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 110 .