تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
وأمّا في صورة العلم بالمخالفة وعدم موافقة حكم القاضي للواقع قطعاً ، فقد نفى البُعد في المتن عن الحكم بالصحّة فيها ، ولكنّه ذكر بعض الأعلام قدس سره في مناسكه « 1 » أنّه في هذه الصورة لا يجزي الوقوف معهم . فإن تمكّن المكلّف من العمل بالوظيفة - والحال هذه ولو بان - يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتّب عليه أيّ محذور - ولو كان المحذور مخالفته للتقيّة - عمل بوظيفته . وإلّا بدّل حجّه بالعمرة المفردة ولا حجّ له . فإن كانت استطاعته من السنة الحاضرة ولم تبق بعدها سقط عنه الوجوب ، إلّاإذا طرأت عليه الاستطاعة من جديد . أقول : الظاهر هو الحكم بالصحّة في هذه الصورة أيضاً ، لأنّ تحقّقها في ذلك الزمان الطويل الذي أشرنا إلى أنّه يزيد عن مأتيّ سنة ، وإن كان قليلًا بالإضافة إلى صورة الشكّ وعدم العلم بالمخالفة ، إلّاأنّه لا مجال لإنكاره . وقد مرّ « 2 » في مرسلة رفاعة ، أنّ الإمام عليه السلام حلف بأنّ اليوم الذي أفطر فيه تقيّة كان من شهر رمضان ، وإنّه كان عالماً بذلك حين الإفطار ، ومع ذلك أفطر كذلك . فيدلّ ذلك على وقوع هذه الصورة أحياناً . ومع ذلك لم نر ولم نعهَد منهم عليهم السلام الإشارة إلى عدم الإجزاء ولزوم التطرّق إلى طريق صحيح ، ومع عدم إمكانه لزوم تبديل الحجّ بالعمرة المفردة ، ولو في مورد واحد مع كون فريضة الحجّ من الفرائض المهمّة الإلهيّة . ودعوى : كون السيرة العمليّة من الأدلّة اللبّية التي لابدّ فيها من الاقتصار على القدر المتيقّن - وهي صورة الشكّ وعدم العلم بالمخالفة - .
هامش
( 1 ) - مناسك الحجّ ، السيّد الخوئي رحمه الله : 158 . ( 2 ) - مرّ في الصفحة 109 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 112 | الشيخ فاضل اللنكراني