تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
الكثيرة ، خصوصاً مع ملاحظة مثل موثّقة أبي الجارود ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام وكان بعض أصحابنا يضحي ، فقال : الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس « 1 » . كما أنّ دعوى « 2 » إنّ ذلك من جهة عدم تمكّن الشيعة من الوقوف الثاني مدفوعة بمنع عدم التمكّن دائماً ، لإمكان الوقوف في برهةٍ من الزمان ، ولو مرّة واحدة في طول هذه المدّة ، ولو بعنوان آخر بحسب الظاهر . فلا وجه لذلك غير الإجزاء وكفاية الوقوف الصادر تقيّةً . مع أنّه هنا شيء آخر ينبغي الالتفات إليه وهو أنّ الأئمّة عليهم السلام وشيعة المدينة كانوا يحجّون من المدينة وهم باعتبار قرب بلدهم إلى مكّة لم يكن اللازم عليهم الخروج عنها قبل هلال ذي الحجّة . فالقاعدة تقتضي الخروج بعده وإن كانت المراكب السابقة غير المراكب الفعليّة ، لكنّه مع ذلك لم يكن الخروج قبله بلازم وحينئذٍ في مورد الشكّ وعدم الثبوت لو كان الحجّ كذلك غير صحيح . ولا محالة لا يكون مستحبّاً أيضاً ؛ لأنّ العمل الباطل لا يتّصف بشيء من الوجوب والاستحباب ، لمّا كان وجه للخروج إلى الحجّ ، خصوصاً بعد وضوح عدم اختلاف أفق مدينة ومكّة ، وكون حكم القاضي في الأولى نافذاً بالإضافة إلى الثانية أيضاً ، مع أنّه لم يعلم ولو مرّة واحدة امتناعهم عن الخروج لأجل ذلك . وتبيين هذه العلّة ولو لخواصّ أصحابهم مع التعرّض لمثله في موارد كثيرة ، فلا مجال لاحتمال عدم الإجزاء مع التوجّه إلى ما ذكرنا في صورة عدم العلم بالمخالفة .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 317 / 966 ؛ وسائل الشيعة 10 : 133 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ، الباب 57 ، الحديث 7 . ( 2 ) - راجع : المعتمد في شرح المناسك 29 : 196 .