شرح
أن يكون منصرفاً إلى اعتبار التوالي بينهما . نعم رعاية الاحتياط الاستحبابي لا .
بقي الكلام في الناسي من جهة أنّه لو لم يتذكّر بعد الإفاضة حتّى خرج الوقت ودخل الغروب فلا شيء عليه أصلًا . وأمّا لو تذكّر قبل الخروج بنحو لو رجع إلى عرفات يدرك مقداراً من الوقت قبل الغروب فلا إشكال بمقتضى ما ذكرنا من وجوب الاستيعاب « 1 » وأنّ دائرة الواجب في الوقوف أوسع من دائرة الركن الذي هو المسمّى في وجوب الرجوع إلى عرفات لدرك ذلك المقدار من الوقت . فإن امتثل وأتى بالواجب فلا إشكال . وإن خالف ولم يرجع فلا شبهة في تحقّق الإثم واستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف الوجوبي .
وهل يجب عليه الكفّارة لأجلها أم لا ؟ حكي عن المسالك « 2 » إنّه يكون كالعامد في لزوم الدم .
ولكنّه ممنوع ، لأنّ الكفّارة لا تكون مترتّبة على مخالفة التكليف الوجوبي المتعلّق بالوقوف ، ولا يكون اللازم ثبوت الكفّارة على من ترك الوقوف بعرفات عمداً ، عدا لحظة منه قبل غروب الشمس . مع أنّه من الواضح خلافه ، بل تكون مترتّبة على عنوان الإفاضة المحرّمة قبل الغروب ، والمفروض أنّ الإفاضة لا تكون محرّمة بالإضافة إلى الناسي . غاية الأمر إنّه كان الرجوع إلى عرفات واجباً عليه في هذه الصورة . وقد تحقّقت المخالفة بالنسبة إلى هذا التكليف . ولم يدلّ دليل على إيجابه للكفّارة . لكن مقتضى الاحتياط الاستحبابي رعايتها .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 88 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 2 : 274 .