شرح
وفي الصورة الثانية - وهي صورة الجهل - يكون مقتضى النصّ « 1 » والفتوى « 2 » عدم ثبوت الكفّارة .
وفي الصورة الثالثة - وهي صورة النسيان - فالمشهور « 3 » أنّ حكمها حكم الصورة الثانية وأنّه لا شيء على الناسي كالجاهل .
وعن الحدائق « 4 » الاستشكال في الإلحاق نظراً إلى أنّ حكم الناسي غير مذكور في الرواية . والإلحاق لا دليل عليه ولا مانع من اختصاص الحكم بالجاهل . لأنّه أعذر . والناسي بسبب علمه سابقاً غفلته لاحقاً لا يساوي الجاهل الذي لم يتلبّس بالعلم أصلًا . ولذا ورد النصّ على وجوب قضاء الصلاة على ناسي النجاسة دون الجاهل بها « 5 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ المراد من المتعمّد الذي معناه هو صدور الفعل عنه عن عمد وقصد وإرادة واختيار ، هل هو الذي أفاض قبل الغروب مع قصد الإفاضة وإرادتها في مقابل من أفاض جبراً بلا إرادة واختيار ؟ أو أنّ المراد منه هو الذي يكون قاصداً للمخالفة ومريداً لها . فعلى الأوّل لا يصحّ التقابل بينه وبين الجاهل لأنّه أيضاً يفيض عن قصد وعمد .
غاية الأمر إنّه لا يكون عالماً بالحرمة ، فالمقابلة شاهدة على بطلان هذا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 21 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 367 ، النهاية ونكتها 1 : 520 ، غنية النزوع : 181 ، السرائر 1 : 588 ، الجامع للشرائع : 207 ، شرائع الإسلام 1 : 253 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 398 ؛ كشف اللثام 6 : 70 ؛ رياض المسائل 6 : 366 ؛ مستند الشيعة 12 : 222 ؛ جواهرالكلام 19 : 27 .
( 4 ) - الحدائق الناضرة 16 : 383 .
( 5 ) - راجع : وسائل الشيعة 3 : 474 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 .