مسألة 4 : لو نفر عمداً من عرفات قبل الغروب الشرعي ، وخرج من حدودها ولم يرجع ، فعليه الكفّارة ببدنة يذبحها اللَّه في أيّ مكان شاء ، والأحوط الأولى أن يكون في مكّة ، ولو لم يتمكّن من البدنة صام ثمانية عشر يوماً ، والأحوط الأولى أن يكون على ولاء . ولو نفر سهواً وتذكّر بعده يجب الرجوع ، ولو لم يرجع أثم ولا كفّارة عليه وإن كان أحوط . والجاهل بالحكم الناسي . ولو لم يتذكّر حتّى خرج الوقت فلا شيء عليه 1 .
شرح
الإفاضة من عرفات قبل الغروب
1 - لا شبهة في أنّ الإفاضة من عرفات قبل الغروب الشرعي لا توجب بطلان الحجّ وفساده وإن كان متعمّداً في ذلك ولم يرجع إليها ، وأمّا بالإضافة إلى الكفّارة فتارةً تكون الإفاضة عمداً وأخرى جهلًا وثالثة سهواً . ففي الصورة الأولى قد نفى صاحب الجواهر « 1 » قدس سره وجدان الخلاف في ثبوت الكفّارة فيها ، بل عن المنتهى « 2 » إنّه قول عامّة أهل العلم إلّامن مالك « 3 » ، فقال : لا حجّ له ، وقال : ولا نعرف أحداً من أهل الأمصار قال بقوله . ويدلّ على ثبوت الكفّارة روايات متعدّدة ، مثل : صحيحة مسمع بن عبد الملك عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس ، قال : إن كان جاهلًا فلا شيء عليه وإن كان متعمّداًهامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 28 .
( 2 ) - منتهى المطلب 11 : 56 .
( 3 ) - المغني ، ابن قدامة 3 : 432 ؛ الشرح الكبير 3 : 435 ؛ المجموع 8 : 112 ؛ بداية المجتهد 1 : 362 .