شرح
ومنها : صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة تكتحل وهي محرمة ؟
قال : لا تكتحل ، قلت بسواد ليس فيه طيب ؟ قال : فكرهه من أجل أنّه زينة ، وقال : إذا اضطرّت إليه فلتكتحل « 1 » .
هذه هي الروايات الواردة في الباب ، والمستفاد من ملاحظة مجموعها ثبوت الحرمة في موردين بلا شبهة : أحدهما الاكتحال بالسواد مع قصد الزينة ، ثانيهما الاكتحال بما فيه طيب يوجد ريحه مع عدم وجود الاضطرار في شيء من الموردين .
وأمّا المورد الثالث وهو الاكتحال بالسواد مع عدم قصد الزينة فالمستفاد من التعليل في بعض الروايات ومن إطلاق النهي عن الاكتحال بالسواد في البعض الآخر هي الحرمة أيضاً ، وقد وقع التصريح به في المتن .
كما أنّ المورد الرابع وهو الاكتحال بغير السواد الذي يكون فيه الزينة فقد احتاط وجوباً فيه بتركه والاجتناب عنه ، مع أنّ مقتضى التعليل بكون السواد زينة كما في صحيحة حريز وفي الرواية الأخيرة بعد ظهور كون المراد من الكراهة الحرمة وهو الحكم بالحرمة ، ولعلّ منشأ التنزّل إلى الاحتياط الوجوبي هي دلالة مثل صحيحة زرارة على استثناء خصوص الكحل الأسود من الحكم بجواز الاكتحال ، ولكن الظاهر هو لزوم الأخذ بمقتضى التعليل خصوصاً إذا كان مقروناً بقصد الزينة لصلاحيّته لتقييد إطلاق مثل رواية زرارة ، وأمّا المورد الخامس وهو ما إذا لم يكن بالسواد ولا بما فيه طيب ولا بما فيه زينة فلا إشكال في جوازه لتقييد المطلقين بغيرهما ممّا ذكر .
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 456 / 1 ؛ وسائل الشيعة 12 : 471 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 33 ، الحديث 13 .