مسألة 16 : لو احتاج إلى شدّ فتقه بالمخيط جاز ، لكن الأحوط الكفّارة ، ولو اضطرّ إلى لبس المخيط - كالقباء ونحوه - جاز وعليه الكفّارة 1 .
شرح
1 - وقع التعرّض في هذه المسألة لفرعين ، ولنقدّم الفرع الثاني فنقول : لو اضطرّ إلى لبس المخيط فلا إشكال في أنّ الاضطرار يرفع الحرمة بمقتضى حديث : رفع ما اضطرّوا إليه « 1 » ، كسائر المحرّمات التي يضطرّ إليها ، كما أنّ ظاهر الحديث رفع الكفّارة أيضاً ، لكن المتسالم عليه بين الأصحاب « 2 » ثبوتها ، ونفى صاحب الجواهر « 3 » وجدان الخلاف فيه ، بل ذكر أنّ الإجماع بقسميه عليه ، والظاهر أنّ مستند المجمعين الروايات الواردة في هذا المجال . نعم ، ربما يستدلّ بقوله تعالى : « فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » « 4 » بعد كون المراد بالنسك هو دم شاة نظراً إلى عموم قوله : من كان منكم مريضاً الشامل لمثل اللبس والتطيّب أيضاً .
ولكن تفريعه على قوله تعالى : « وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ » ، الوارد في مورد الإحصار يمنع عن الاستدلال به للمقام خصوصاً بعد عدم ثبوت التخيير في كفّارة اللبس ولم يعرف قائل به « 5 » .
وأمّا الروايات فمنها : صحيحة زرارة بن أعين ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
من نتف إبطه ، أو قلّم ظفره ، أو حلق رأسه أو لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه أو أكل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 54 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 297 ، مسألة 78 ؛ تذكرة الفقهاء 8 : 10 ؛ كشف اللثام 6 : 460 ؛ رياض المسائل 7 : 409 .
( 3 ) - جواهر الكلام 20 : 404 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 5 ) - جواهر الكلام 20 : 404 .