شرح
ثبوت الجواز في موردها ، مع أنّ مجرّد الحاجة غير البالغة حدّ الاضطرار لا يجوّز اللبس بوجه ، فثبوت الجواز يكشف عن كون المراد من الحاجة هو الاضطرار .
وقد انقدح ممّا ذكرنا تمامية الاستدلال بالرواية ولا تصل النوبة إلى الإجماع حتّى يناقش في اعتباره كما مرّ .
هذا ، وأمّا الفرع الأوّل وهو شدّ الفتق بالمخيط فقد حكم فيه بالجواز في صورة الاحتياج واحتاط وجوباً بالإضافة إلى الكفّارة ، وقد تقدّم أنّ المستفاد من التعليل الوارد في بعض روايات « 1 » جواز شدّ الهميان المخيط هو جواز شدّ الفتق به أيضاً لتوقّف إتمام الحجّ وقضاء المناسك عليه كتوقّفه على بقاء النفقة وتحفّظها في الهميان لو لم نقل بأنّ المقام أولى . والظاهر على هذا التقدير مضافاً إلى الجواز التكليفي عدم ثبوت الكفّارة فيه كعدم ثبوتها في الهميان .
وحينئذٍ يرد على المتن أنّ المراد بالجواز فيه هل هو الجواز بالإضافة إلى الحكم الأوّلي وكونه مستثنى كالهميان ، فلا وجه حينئذٍ للحكم بثبوت الكفّارة ولو بنحو الاحتياط الوجوبي أو الجواز بطريق الحكم الثانوي الثابت بمثل حديث الرفع .
وعليه فالمراد بالاحتياج الذي وقع التعبير به في هذا الفرع هو الاضطرار المعبّر عنه به في الفرع الثاني ، فالظاهر حينئذٍ ثبوت الكفّارة بنحو الفتوى كما صرّح به طبقاً لما هو المتسالم عليه بينهم ، وعليه فالجمع بين الجواز وبين الحكم بالكفّارة بنحو الاحتياط الوجوبي لا مجال له ، والحقّ ما مرّ من ثبوت الجواز بنحو الحكم الأوّلي وعدم ثبوت الكفّارة إلّاعلى سبيل الاحتياط الاستحبابي ويجري فيه ما تقدّم في الهميان .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 81 .