شرح
الأمر الثالث : الهميان المخيط الذي يحفظ فيه النقود ، فإنّه قد استثنى من حرمة لبس المخيط على ما هو المتسالم عليه عند الفقهاء « 1 » ، ويدلّ عليه روايات متعدّدة :
منها : صحيحة يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المحرم يصير الدراهم في ثوبه ، قال : نعم ويلبس المنطقة والهميان « 2 » .
والسؤال في نفسه محتمل لأن يكون محطّه اشتمال الدراهم على التماثيل وأن يكون محطّه كون محلّ حفظه مثل الهميان المخيط .
والجواب ناظر إلى الجواز من كلتا الجهتين ، وقوله عليه السلام فيه : ويلبس المنطقة والهميان ، هل المراد منه جواز لبس كلا العنوانين فيجوز شدّ المنطقة لأجل التحفّظ على الإزار لا النقود ، أم المراد من المنطقة هي الهميان ، ويؤيّد الثاني صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في المحرم يشدّ على بطنه العمامة ؟ قال : لا ، ثمّ قال : كان أبي يشدّ على بطنه المنطقة التي فيها نفقته يستوثق منها فإنّها من تمام حجّة . . . « 3 » .
والذي يسهّل الخطب أنّ المتداول في هذه الأزمنة ما يحفظ فيه النقود منطقة لا أمراً آخر .
ومنها : رواية يعقوب بن سالم قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يكون معي الدراهم فيها تماثيل وأنا محرم فاجعلها في هميان وأشدّه في وسطي ؟ فقال : لا بأس ، أوليس هي نفقتك وعليها اعتمادك بعد اللَّه عزّ وجلّ « 4 » .
هامش
( 1 ) - المقنع : 237 ؛ الوسيلة : 163 ؛ الجامع للشرائع : 186 ؛ قواعد الأحكام 1 : 425 ؛ كشف اللثام 5 : 404 ؛ جواهر الكلام 18 : 339 .
( 2 ) - الكافي 4 : 344 / 3 ؛ وسائل الشيعة 12 : 491 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 47 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الكافي 4 : 343 / 2 ؛ وسائل الشيعة 12 : 491 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 47 ، الحديث 2 .
( 4 ) - الفقيه 2 : 183 / 825 ؛ المحاسن 2 : 04 / 1278 ؛ وسائل الشيعة 12 : 492 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 47 ، الحديث 3 .