شرح
ومنها : رواية يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : المحرم يشدّ الهميان في وسطه ؟ فقال : نعم ، وما خيره بعد نفقته « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بالجملة الأخيرة التي هي بمنزلة التعليل أنّه بعد ذهاب نفقته بسبب عدم التحفّظ عليه بجعله في الهميان وشدّه في وسطه لا يبقى له خير ولا سبيل له إلى إتمام الحجّ وقضاء المناسك نوعاً .
ثمّ إنّ الظاهر اختصاص مورد الجواز بما إذا انحصر الهميان في المخيط وأمّا الهميان المتداول في هذه الأزمنة الذي لا يكون مخيطاً بل مصنوعاً بالجهات الصناعية الفاقدة للخياطة ، فالظاهر أنّه مع وجوده والتمكّن من تحصيله لا تصل النوبة إلى الهميان المخيط ؛ لأنّه من الواضح أنّ الحكم بالجواز في الروايات إنّما هو لأجل كون الهميان في زمن صدورها منحصراً بالمخيط ، إلّاأن يقال بأنّ الهميان المتداول فعلًا وإن لم يكن مخيطاً إلّاأنّه يشبه المخيط ، والفرض أنّه لا فرق في أصل الحكم بالحرمة بينهما كما عرفت .
ثمّ إنّه يستفاد من التعليل الوارد في مثل رواية يونس المتقدّمة جواز لبس ما يسمّى بالفارسية ب « فتق بند » لمن كان يبتلى بالفتق ويحتاج إلى شدّه لأنّه بدونه لا يكون له القدرة على إتمام العمل وقضاء المناسك ، ولا فرق بينه وبين الهميان لو لم نقل بأنّه أولى كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هنا عنواناً لم يتعرض له في المتن باعتبار عدم كونه مخيطاً ولا ما يشبه المخيط وهو شدّ العمامة على البطن والروايات فيه مختلفة ؛ فظاهر رواية أبي بصير
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 221 / 1028 ؛ وسائل الشيعة 12 : 492 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 47 ، الحديث 4 .