شرح
عنوان سادس يكون مشابهاً للمخيط لا دليل على حرمته بخلاف المبنى الذي اخترناه .
نعم ، لو قيل بأنّ الأصل في دليل هذا الأمر هو الإجماع على حرمة لبس المخيط كما استدلّ به صاحب الجواهر « 1 » ، ويؤيّده عدم ورد هذا العنوان في شيء من الروايات حتّى لا يكون للإجماع أصالة واستقلال لكان لازمه الاقتصار على القدر المتيقّن وهو خصوص المخيط وعدم تسرية الحكم إلى ما يشابهه أيضاً .
ولكن قد عرفت « 2 » المناقشة في الاستناد إلى الإجماع ، فالأقوى ما في المتن من عدم جواز لبس ما يشبه المخيط مطلقاً .
الأمر الثاني : المخيط القليل كالقلنسوة والتكّة ، واحتاط في المتن وجوباً بالاجتناب عنه من دون أن يقع مورداً للفتوى ، والظاهر أنّه لا فرق في الحكم بالحرمة بين ما إذا كانت خياطة الثوب كثيرة وبين ما إذا كانت قليلة ، فإنّ المراد بالثوب المخيط كما صرّح به بعض الأعلام قدس سرهم « 3 » هو ما خيط بعض الثوب بالبعض الآخر منه ، بمعنى كون الخياطة لها دخل في الهيئة التركيبية التي يشمل الثوب عليها بحيث لو لم تتحقّق الخياطة لا تتحقّق تلك الهيئة ، وهذا المعنى لا فرق فيه بين صورتي الكثرة والقلّة بوجه ولعلّ وجه الشبهة ورود بعض الروايات في الطيلسان المشتمل على الإزار الدالّة على جواز لبسه مع عدم شدّ إزاره فتوهّم أنّ الجواز فيه إنّما هو لأجل كون الخياطة فيه قليلة لأجل أنّ التصاق الزر فيه به إنّما هو بالخيط ، وأمّا أصله فهو خال عن الخياطة والتفصيل فإنّه ثوب من صوف أو سداه منه ملبّد
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 335 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 73 - 74 .
( 3 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 414 .