تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
الشحم المُذاب . ونرى في بعض الروايات تجويز الاستعاط بالطيب في خصوص صورة الضرورة وهي رواية إسماعيل بن جابر التي رواها الشيخ بطريقين والصدوق بإسناده عنه وقد جعله في الوسائل ثلاث روايات ، مع أنّه من الواضح كونها واحدة وإن كان بينها اختلاف من حيث العبارة وهي على نقل الصدوق قد وقع التصريح في موردها بالاضطرار حيث إنّه سئل أبا عبداللَّه عليه السلام عن المحرم إذا اضطرّ إلى سعوط فيه مسك من ريح تُعرض له في وجهه وعلّة تصيبه ، فقال : استعط به « 1 » . هذا ، وأمّا عدم جواز إمساك الأنف من الرائحة الخبيثة فقد دلّ عليه من الروايات المتقدّمة صحيحة معاوية بن عمّار « 2 » التي فصّلنا الكلام فيها في البحث الذي كان مورداً للاختلاف بين المشهور وغيره وهو أنّ الحرام هل هو مطلق الطيب أو خصوص بعض أنواعه ، وكذا صحيحة الحلبي ومحمّد بن مسلم المتقدّمة « 3 » أيضاً ، وقد وقع في كلتيهما الجمع بين لزوم الإمساك على الأنف من الريح الطيّبة وحرمة الإمساك على الأنف من الريح الخبيثة ، فإن قلنا بأنّ المحرَّم في باب الطيب هو مطلقة فالأمر والنهي في الجملتين باقيان على ظاهرهما من الوجوب والحرمة ، وإن لم نقل بذلك بل باختصاص الحرمة ببعض أنواع الطيب فاللازم كما ذكرنا حمل الأمر على الاستحباب خصوصاً مع التعليل في الصحيحة الأولى بأنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة ، وعليه فهل مقتضى وحدة السياق حمل النهي
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 224 / 1053 ؛ المقنع : 232 ؛ وسائل الشيعة 12 : 448 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 19 ، الحديث 3 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 17 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 51 .