تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
مسألة 13 : لو اضطرّ إلى لبس ما فيه الطيب أو أكله أو شربه يجب إمساك أنفه . ولا يجوز إمساك أنفه من الرائحة الخبثيّة . نعم يجوز الفرار منها والتنحّي عنها 1 .
شرح
1 - لا خفاء في أنّه لو اضطرّ إلى الاستفادة من الطيب بالإضافة إلى بعض استعمالاته كالأكل أو الشرب لا يكون سائر الاستعمالات غير المضطرّ إليها جائزاً بسبب الاضطرار المذكور ؛ لأنّ محدودة رفع الحكم التحريمي إنّما هي ما اضطرّ إليه « 1 » من فعله ، ولا مجال لتوهّم أن يكون الاضطرار موجباً لتوسعة الرفع بالنسبة إلى الخارج عن دائرته ، وعليه فالاضطرار إلى الأكل لا يسوّغ الاستشمام أيضاً ، بل يجب عليه إمساك أنفه تحرّزاً عن الشمّ غير المضطرّ إليه وهذا من الوضوح بمكان ، فإنّ الاضطرار إلى أكل الميتة لأجل حفظ النفس لا يجوز إلّاالأكل بالمقدار الذي يتوقّف حفظ النفس عليه ولا يسوغ به أزيد من ذلك المقدار ، ولذا نرى في جملة من الروايات الإرجاع في مقام العلاج والمداواة إلى الادّهان غير المشتملة على الريح الطيّبة ، ففي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا خرج بالمحرم الخراج أو الدمَل فليبطه وليداوه بسمن أو زيت « 2 » . وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن محرم تشقّقت يداه ، قال فقال : يدهنها بزيت أو بسمن أو إهالة « 3 » . والمراد بالأخير هو
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ التوحيد : 353 / 24 ؛ الكافي 2 : 335 / 2 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 3 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 304 / 1036 ؛ وسائل الشيعة 12 : 462 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 31 ، الحديث 1 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 304 / 1037 ؛ وسائل الشيعة 12 : 462 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 31 ، الحديث 2 .