شرح
المتقدّمة « 1 » لا مجال للحكم بحرمة استشمام الفواكه المذكورة ؛ لأنّه وإن كان قد ورد في روايتين الأمر بالإمساك من الريح الطيّبة إلّاأنّه لابدّ بناء على هذا القول من الحمل على الاستحباب ، والروايتان هما صحيحة معاوية بن عمّار المفصّلة المتقدّمة « 2 » في الطيب التي ذكرنا أنّ ذيلها قرينة على كون النهي عن مسّ مطلق الطيب إمّا يراد به خصوص الأنواع المذكورة في ذيلها أو محمول على الكراهة وعلى كون الأمر بالإمساك كذلك ، ويؤيّد الاحتمال الثاني التعليل بقوله عليه السلام : فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة .
وصحيحة الحلبي ومحمّد بن مسلم جميعاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيّبة ولا يمسك على أنفسه من الريح الخبيثة « 3 » . وعلى ما ذكرنا تصير الصحيحة الأولى قرينة على حمل هذه الصحيحة أيضاً على الاستحباب . وقد انقدح أنّه بناءً على هذا القول الذي اخترناه يكون الإمساك المزبور مستحبّاً لما عرفت .
وأمّا بناءً على عموم دائرة حرمة الطيب كما اختاره المتن تبعاً للمشهور ، فالظاهر أنّه لا محيص عن الحكم بوجوب الإمساك ورواية عمّار بن موسى « 4 » لا تكون بإزاء ما دلّ على الوجوب ؛ لأنّ محطّ النظر فيها سؤالًا وجواباً هو مجرّد الأكل ولا ملازمة
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 19 - 20 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 17 .
( 3 ) - الفقيه 2 : 224 / 1055 ؛ الكافي 4 : 354 / 4 و 5 ؛ وسائل الشيعة 12 : 452 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروكالإحرام ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 4 ) - راجع : الصفحة 49 .