شرح
حدوث الشكّ حين الوصول إلى الحجر الأسود قبل تحقّق الانصراف ، غاية الأمر أنّ خصوصية السؤال الثاني إنّما هي بلحاظ الخروج والفوت ، وعليه فالحكم بأنّه ليس عليه شيء ظاهر في أنّ الحكم بالإعادة في الجواب عن السؤال الأوّل إنّما يكون المراد به الاستحباب ، ويؤيّده قوله عليه السلام : والإعادة أحبُّ إليّ . . . وعليه فالروايات الثلاثة بلحاظ ذيلها يكون الظاهر منها الاستحباب ولازمه عدم بطلان الطواف بالشكّ المذكور ولو كان حدوثه قبل الانصراف .
ويرد على الاستدلال بها أنّه على هذا التقدير كان اللازم الحكم في الجواب بلزوم الإتيان بالشوط المشكوك كما هو مدّعى المستدلّ ، ولا مجال لعدم التعرّض لما هو الوظيفة الواجبة والتعرّض مكانه لحكم استحبابي ، وليس في الرواية فرض الإتيان بالشوط المشكوك ، وعليه فالروايات بهذا المعنى ممّا لم يقل بمفادها أحد من الأصحاب .
فاللازم حمل الذيل فيها على كون المراد من السؤال فيه هو السؤال عن حكم صورة حدوث الشكّ بعد الانصراف ، وعليه فالفرق بينه وبين مورد السؤال الأوّل إنّما هو في كون المراد منه هو حدوث الشكّ قبل الانصراف الذي هو محلّ البحث والكلام في المقام ، فلا دلالة للذيل على كون المراد من الصدر الظاهر في بطلان الطواف ولزوم إعادته هو استحباب الإعادة كما هو ظاهر ، ومنها صحيحة منصور بن حازم المتقدّمة « 1 » التي جعلناها من أدلّة المشهور ، فإنّ صاحب المدارك « 2 » قد استدلّ بها لمذهبه وهو البناء على الأقلّ ، مع أنّ مورد السؤال الأوّل فيها هو الشكّ بين الستّة والسبعة والبناء على الأقلّ وإضافة شوط آخر مشكوك الوجود ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 514 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 8 : 181 .