شرح
أمّا الأوّل فبالإضافة إلى الشوط الذي بيده حيث إنّه يكون في أثنائه ويعلم بعدم إكماله ، وأمّا الثاني فبالنسبة إلى العدد حيث إنّه يعلم بعدم النقيصة بل الشكّ إنّما هو بملاحظة الزيادة حيث إنّه يحتمل كون ما بيده الذي لم يكمل بعد هو الشوط الثامن .
وعليه فالاستدلال لحكم هذا الفرض بالروايات التي يكون موردها خصوص صورة احتمال النقيصة من جهة عدد الأشواط ؛ لأنّ موردها صورة الشكّ بين الستّة والسبعة ممّا لا ينبغي أن يصدر من متّفقة فضلًا عمّن له شأن في الفقه والفقاهة ، ومن الواضح أنّ دعوى ثبوت الإطلاق لها وعدم الاختصاص بالفرد النادر وهو حدوث الشكّ عند الوصول إلى الحجر الأسود لا تقتضي ثبوت الحكم المذكور فيها بالنسبة إلى غير موردها وهو ما إذا كان أحد طرفي الشكّ احتمال النقيصة بالنسبة إلى عدد الأشواط ، والظاهر وقوع الخلط بين النقصين وتحقّق الاشتباه في البين .
وقد انقدح من جميع ما ذكر هنا عدم تمامية شيء من الوجوه الثلاثة التي قد جعلت أحسن ما يستدلّ به للمشهور ، كما أنّك عرفت عدم تمامية الدليل الذي ذكره صاحب المسالك وارتضاه صاحب الجواهر « 1 » فلم ينهض إلى الآن دليل على البطلان ، والظاهر أنّ الإسناد إلى المشهور أيضاً غير تامّ ، فإنّ العبارة المذكورة في الشرائع « 2 » هكذا : ومن شكّ في عدده بعد انصرافه لم يلتفت ، وإن كان في أثنائه ؛ فإن كان شكّاً في الزيادة قطع ولا شيء عليه ، وإن كان في النقصان استأنف في الفريضة .
فإنّ الظاهر أنّ المراد من الشكّ في العدد بعد الانصراف أعمّ من الشكّ في الزيادة أو في النقيصة أو في كلتيهما ، وقد حكم فيه بالصحّة وعدم الالتفات لفرض كون
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 2 : 349 ؛ جواهر الكلام 19 : 379 - 380 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 269 .