شرح
ويدلّ على وجوب الأربع أيضاً صحيحة أبي أيّوب المتقدّمة « 1 » .
هذا ، ولكن ظاهر طائفة منها عدم وجوب أزيد من الركعتين مثل رواية رفاعة المتقدّمة « 2 » الصريحة في نفي وجوب الأربع ، وصحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : من طاف بالبيت فوهم حتّى يدخل في الثامن فليتمّ أربعة عشر شوطاً ثمّ ليصلِّ ركعتين « 3 » . بعد حمل الدخول على تمامية الشوط الثامن بقرينة لزوم إتمام أربعة عشر شوطاً كما لا يخفى . هذا ، ومقتضى القاعدة جعل هذه الطائفة قرينة على عدم لزوم الأربع وكون الركعتين الاخرتين صلاة مستحبّة ، وعليه فلا مجال للموافقة مع ما في المتن حيث إنّ ظاهره وجوب الأربع .
ثمّ إنّه لو قلنا بوجوب الأربع فالظاهر أنّ مقتضى إطلاق بعض ما يدلّ « 4 » عليه من الروايات الصحيحة أنّه لا فرق بين الإتيان بالجميع قبل السعي وبين الإتيان بالأخيرة بعده لو لم نقل بأنّ ظاهره هو الإتيان بالجميع قبل السعي ؛ وذلك لأنّ ما ورد ممّا يدلّ على التفصيل ، والتفريق مخدوش إمّا من حيث السند وإمّا من جهة المفاد فلا يصلح لتقييد الإطلاق بوجه .
وأمّا لو قلنا باستحباب الصلاة الثانية وعدم وجوبها كما اخترناه ، فمع ملاحظة أنّ التقييد والإطلاق في باب المستحبّات يغاير باب الواجبات حيث إنّ الواجبات لا تكون ذات مراتب متفاوتة من حيث الشدّة والضعف ، ولأجله في صورة إحراز وحدة الحكم من ناحية وحدة السبب أو من غيرها لا محيص عن التقييد وحمل
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 483 - 484 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 484 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 482 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 484 - 485 .