شرح
الاحتمال إذا كان ظاهر الدليل موافقاً له كيف يجوز رفع اليد عنه وحمله على كون الأمر فيه وارداً في مقام توهّم الحظر وجواز قطع الطواف في سائر الموارد بخلاف الصلاة لا يستلزم أن يكون الحكم في المقام أيضاً ذلك ، على أنّه لا دلالة في الروايات على لزوم وقوع الإتمام والإكمال فوراً وإن كان اللازم على تقدير كون الأوّل فريضة والثاني نافلة ذلك لئلا يتحقّق الفصل الطويل بين الطواف وصلاته .
ويؤيّد بل يدلّ على وجوب الإكمال ما حكي عن الصدوق « 1 » ووالده وابن الجنيد من أنّ طواف الفريضة هو الطواف الثاني على ما في بعض الروايات الصحيحة الآتية أيضاً .
نعم ، في بعض الروايات المتقدّمة « 2 » إنّ أحد الطوافين نافلة والآخر فريضة ، وهو مع كونه ضعيفاً من حيث السند لا دلالة له على عدم لزوم الإكمال ، فإنّ كونه نافلة بمعنى كونه زائدة خارجة عمّا هو الجزء للحجّ أو العمرة ، ولا ينافي ذلك لزوم الإتيان به خصوصاً إذا كان بعنوان العقوبة لا بعنوان الشرطية بالشرط المتأخّر لصحّة الطواف الأوّل .
ثمّ إنّ هنا رواية صحيحة رواها زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ عليّاً عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليه ستّاً ثمّ صلّى ركعتين خلف المقام ثمّ خرج إلى الصفا والمروة ، فلمّا فرغ من السعي بينهما رجع فصلّى الركعتين اللتين ترك في المقام الأوّل « 3 » .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 396 / 2801 ؛ ونقله عن والد الصدوق وابن الجنيد في مختلف الشيعة 4 : 191 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 484 - 485 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 112 / 366 ؛ الاستبصار 2 : 218 / 752 ؛ وسائل الشيعة 13 : 365 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 34 ، الحديث 7 .