شرح
حتّى يتمّ سبعة أشواط « 1 » .
ولا خفاء في دلالتهما على وجوب الإعادة والبطلان في المقام خصوصاً مع فرض خصوص النسيان في الرواية الثانية ، وعليه فالمعارضة متحقّقة بينهما وبين الروايات المتقدّمة ، وحيث إنّ الشهرة الفتوائية موافقة للطائفة الأولى فلابدّ من الأخذ بها والحكم بالصحّة وعدم لزوم الإعادة من رأس .
ومن الغريب ما ذكره بعض الأعلام قدس سره « 2 » في مقام الجمع بين الطائفتين من أنّ الواجب إذا كان أمراً واحداً وورد عليه أمران مختلفان تقتضي القاعدة التخيير بين الأمرين ، فحينئذٍ ما ذكره الصدوق « 3 » من التخيير هو الصحيح ، ثمّ قال : هذا ما تقتضيه الصناعة ، ولكن حيث إنّ الأمر يدور بين التعيين والتخيير فالاحتياط يقتضي أن يتمّ الزائد ويجعله طوافاً كاملًا بقصد القربة المطلقة .
ويرد عليه - مضافاً إلى ما عرفت من عدم دلالة عبارة الصدوق في المقنع على التخيير وإلى أنّه لا معنى للتخيير بين الصحّة والبطلان أصلًا - أنّ الاحتياط في الدوران بين التعيين والتخيير في الأخذ بالمعيّن إنّما هو لأجل حصول العلم بكونه موافقاً بالمأمور به وإتمام الزائد وجعله طوافاً كاملًا لا يتحقّق به ذلك بعد احتمال بطلان الطواف رأساً ولزوم إعادته بجميع أشواطه ، فما أفاده في غاية الغرابة ، والتحقيق ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 417 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 114 / 371 ؛ وسائل الشيعة 13 : 364 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 34 ، الحديث 2 .
( 2 ) - راجع : المعتمد في شرح المناسك 29 : 73 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 482 .