شرح
الجهة الثانية : في أنّه بعد الفراغ عن صحّة الطواف الذي زيدَ عليه شوط واحداً وأزيد نسياناً بمقتضى القاعدة والروايات المتقدّمة ، يقع الكلام في لزوم الإكمال والإتمام أربعة عشر شواطاً واستحبابه وعدم لزوم الإكمال ، فيجوز الاقتصار على المأتي به ، فيه وجهان ؛ حكى في الجواهر « 1 » عن الفاضل « 2 » والشهيدين أنّهم قد صرّحوا باستحباب الإكمال ، واستظهره من المحقّق في الشرائع وغيره « 3 » ممّن عدّه في ذكر المندوبات واختاره هو أيضاً مستنداً إلى الاتّفاق على عدم وجوب طوافين والتصريح في بعض الروايات الصحيحة « 4 » بأنّ أحدهما فريضة والآخر ندب ، بضميمة أنّ مقتضى الأصل بقاء الأوّل على وجوبه ، ومن المستبعد انقلاب ما نواه واجباً للندب بالنيّة المتأخّرة .
وذكر بعض الأعلام قدس سره « 5 » ما حاصله : « أنّه لا ريب في أنّ الأمر بالتكميل ليس أمراً تكليفيّاً وجوبيّاً جزماً ؛ لأنّ الطواف ليس كالصلاة في وجوب المضيّ وحرمة القطع كما ادّعى عليه الإجماع « 6 » في الصلاة ، ولا كأصل الحجّ والعمرة في وجوب الإتمام ، بل الطواف يجوز قطعه اختياراً ورفع اليد عنه ويذهب حيث شاء ثمّ يأتي به ويستأنفه برأسه من دون فرق بين أن يكون قبل الثلاثة أو بعدها ، وعليه فالأمر بالإكمال في الروايات لا يكون أمراً وجوبيّاً بل هو من الأمر في مقام توهّم الحظر ، والمراد أنّه يصحّ له ويجوز له التتميم بإتيان البقيّة ، فالمستفاد منها صحّة الطوافين
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 367 .
( 2 ) - قواعد الأحكام 1 : 426 ؛ الدروس الشرعية 1 : 402 ؛ مسالك الأفهام 2 : 350 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 1 : 269 ؛ كشف اللثام 5 : 425 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 484 - 485 .
( 5 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 74 - 75 .
( 6 ) - مدارك الأحكام 3 : 477 ؛ ذخيرة المعاد : 363 ؛ مفاتيح الشرائع 1 : 169 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 3 : 109 ؛ كشف اللثام 4 : 184 ؛ جواهر الكلام 11 : 123 .