شرح
إذا منعهما عذرهما عن إتمام العمرة يعدلان إلى الإفراد والقران من النصوص ما هو مشتمل على التعليل الشامل للمقام ، ففي خبر إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت ، قال : تتمّ طوافها فليس عليها غيره ومتعتها تامّة فلها أن تطوف بين الصفا والمروة وذلك لأنّها زادت على النصف وقد مضت متعتها ولتستأنف بعد الحجّ « 1 » . وخصوص المورد لا يقدح في عموم التعليل المؤيّد بما سمعت ، وفحوى ما تسمعه في المريض وغيره ممّا هو ظاهر في كون المدار في صحّة الطواف تجاوز النصف وعدمه مضافاً إلى فتوى الأصحاب » .
هذا ، ولكن الظاهر أنّ دعوى توسعة دائرة التعليل وعمومها لمثل المقام ممّا يكون الإخلال بالطواف ونقصه من ناحية الجزء لا من ناحية الشرط مشكلة جدّاً ، بل يمكن أن يقال بأنّه لا دليل على العموم في ناحية الشرط إذا كان الإخلال به اختياريّاً كما إذا أحدث بعد التجاوز عن النصف اختياراً . نعم ، فيما إذا عرض له الحدث من غير اختيار سواء كان هو الأصغر والأكبر مثل الجنابة غير الاختياريّة العارضة له بعد التجاوز عنه في الطواف يكون مقتضى عموم التعليل جريان الحكم فيه ، وأمّا في مثل المقام فلا يحصل الاطمينان بالعموم المذكور ، ويمكن أن يقال بأنّ ضمّ الروايتين الواردتين في المقام مع ملاحظة أنّ رواية ابن عطيّة « 2 » وإن كانت لا اختصاص له بخصوص ما إذا كان المنسيّ خصوص شوط واحد ، إلّاأنّ إلغاء الخصوصية منها ليس بمقدار يشمل ما إذا كان المنسيّ متجاوزاً عن النصف ، بل
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 241 / 1155 ؛ وسائل الشيعة 13 : 455 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 85 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 473 - 474 .