تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
وعليه فيشكل حكمه ، بل المحكيّ عن المسالك « 1 » أنّه حرّم غير الخلوق إذا طيّبت به الكعبة بالتجمير أو غيره اقتصاراً على المنصوص . قال : لكن لا يحرم عليه الجلوس فيها وعندها حينئذٍ ، وإنّما يحرم الشمّ ولا كذلك الجلوس في سوق العطّارين وعند المتطيّب فإنّه يحرم . هذا ، ولكن يردّ عليه مضافاً إلى أنّ التجنّب عن شمّه عسر ومناف لاحترام الكعبة لاستلزامه الإمساك بالأنف والقبض عليه ، بل يستفاد من الأدلّة الدالّة على جواز الجلوس عندها بل استحبابها عدم لزوم القبض على الأنف خصوصاً مع عدم إشعار شيء منها بذلك . إنّ الرواية الواردة في جواز شمّ المحرم الطيب من ريح العطّارين بين الصفا والمروة ربما يستفاد منها جواز شمّ طيب الكعبة بالأولويّة أو بإلغاء الخصوصية وهي صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : لا بأس بالريح الطيّبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين ولا يسمك على أنفه « 2 » . ودعوى « 3 » أنّه لا مجال للتعدّي عن موردها في غاية الاستبعاد ، نعم الظاهر اختصاص الحكم بالجواز في الموردين بما إذا لم يكن غرضه من الذهاب إلى المسعى أو الجلوس عند الكعبة هو الاستشمام والالتذاذ من الريح الطيّبة الموجودة فيهما ، بل كان الغرض الجلوس عند الكعبة الذي هو أمر مستحبّ ، بل جائز ، ولو فرض عدم استحبابه بل ربما يحتمل اختصاص مورد الرواية بما إذا كان في حال السعي أو في
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 2 : 254 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 300 / 1018 ؛ الاستبصار 2 : 18 / 599 ؛ الفقيه 2 : 225 / 1056 ؛ وسائل الشيعة 12 : 448 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 20 ، الحديث 1 . ( 3 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 112 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 47 | الشيخ فاضل اللنكراني