شرح
أكرم العلماء ، ثمّ قال بدليل منفصل : لا يجب إكرام زيد العالم وكان زيد العالم مردّداً بين زيد بن عمرو وزيد بن بكر لكون كليهما عالمين تجري أصالة البراءة عن وجوب إكرام كلّ منهما لمعارضة أصالة العموم في كلّ واحد مع أصالة العموم في الآخر ، وليس هنا علمٌ إجمالي بثبوت التكليف في البين ولا ما يقوم مقامه مثل البنية ، بل ليس في البين إلّاأصالة العموم وهي في كلّ واحد منهما معارضة مع الأخرى ، ولازم التعارض التساقط والرجوع إلى أصالة البراءة والمقام من هذا القبيل .
وكيف كان ، فالروايات الواردة في هذا الباب متعدّدة مثل :
صحيحة عبداللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن خلوق الكعبة يصيب ثوب المحرم ، قال : لا بأس ولا يغسله فإنّه طهور « 1 » . والمراد بالطهور بعد كون مقتضى صيغته هو الطاهر بنفسه المطهّر لغيره وبعد وضوح عدم كون المراد هنا التطهير من النجاسة الخبيثة التي يجب الاجتناب عنها في الصلاة وغيرها هو ما يوجب زوال الأوساخ والقذارات العرفية الملتصقة بالكعبة لأجل كثرة استلامها ومسّها من الطوائف المختلفة من المسلمين مع اختلافهم في رعاية النظافة وعدمها ، فالخلوق يوجب زوال تلك الأوساخ وعدم التلطّح بها بعد الزوال سريعاً لأنّه ليس مثل الماء بل أمرٌ باق يمنع عن التلطّح كذلك ، وعليه فمرجع التعليل إلى أنّه ليس المراد من طلي الكعبة بالخلوق هو حصول الريح الطيّبة لها بل الغرض كونه مطهّراً لها عن الأوساخ العرفية ، ولأجله لا بأس بأن يصيب ثوب المحرم ولا يجب عليه غسله وفي هذه الأزمنة يستعمل ماء الورد في هذه الجهة وتستعمل كلمة « شست شو »
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 69 / 225 ؛ وسائل الشيعة 12 : 449 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 21 ، الحديث 1 .