شرح
خلوق الكعبة للمحرم أيغسل منه الثوب ؟ قال : لا هو طهور ، ثمّ قال : إنّ بثوبي منه لطخاً « 1 » .
إنّه بملاحظة هذه الروايات لا يبقى مجال للإشكال في أصل الحكم ، ومورد الجميع وإن كان هي إصابة الخلوق أو الزعفران الذي فيه ثوب المحرم وأنّه لا بأس بهما ولا يجب غسل ما أصاب منه إليه ، إلّاأنّه يستفاد منها أنّه لا مانع من شمّ الطيب الذي في الخلوق ؛ لأنّه وإن أريد به الطهورية بالمعنى الذي ذكرنا إلّاأنّه لا يخلو من الرائحة الطيّبة لا محالة ، فاستلام الكعبة ومسّها يلازم الشمّ عادةً ولا مجال لاحتمال كون مفاد الروايات مجرّد نفي البأس عن إصابة الثوب ولا دلالة لها على جواز الشمّ أيضاً ، فإنّ المتفاهم العرفي منها كون الخلوق مستثنى بجميع الأفعال المحرّمة المتعلّقة بالطيب لا خصوص إصابة الثوب وإلّا يلزم أن تكون إصابة البدن أيضاً محرّمة لخروجها عن مورد الروايات ، مع أنّ وضوح خلافه لا شبهة فيه .
ثمّ إنّ قوله عليه السلام فإنّه طهور في صحيحة عبداللَّه بن سنان الظاهر في كونه علّة للحكم بعدم وجوب الاجتناب يدلّ على عدم اختصاص الحكم بالخلوق لدوران الحكم سعة وضيقاً مدار العلّة كذلك ، فكلّ طيب يكون متّصفاً بالطهوريّة لا يلزم الاجتناب عنه وعليه فماء الورد المستعمل في تطهير الكعبة في هذه الأزمنة يكون مستثنى من الطيب المحرَّم بناءً على مقالة المشهور لوجود العلّة فيه ، وهذا بخلاف التجمير الذي يحمل على الخلوق ويكون زائداً عنه ، فإنّ هذه الروايات لا دلالة لها على جواز شمّه لعدم كونه طهوراً بالمعنى الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 342 / 15 ؛ وسائل الشيعة 12 : 450 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 21 ، الحديث 5 .