شرح
محلّه إلى الحجر ، فأجلسه عمر عنده وقال له : ابعث فأتني بالمقياس فأتى به فوضع عمر المقام في محلّه الآن .
وكيف كان ، فلا إشكال فيما يتعلّق بالطواف في أنّ مقتضى الرواية المضمرة « 1 » ثبوت الحدّ له وهو مقدار ما بين الكعبة وبين المقام في موضعه الفعلي من جميع جوانب البيت ونواحيه .
ومقتضى إطلاق الرواية كإطلاق المتن تبعاً للفتاوى « 2 » أنّه لا فرق في اعتبار الحدّ المزبور بين صورتي الاختيار والاضطرار ، لكن المحكيّ عن أبي علي الإسكافي « 3 » التفصيل وأجزاء الطواف خارج المقام مع الضرورة .
ومستنده في ذلك صحيحة الحلبي التي رواها الصدوق بإسناده عن أبان عنه قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الطواف خلف المقام ، فقال : ما أحبّ ذلك وما أرى به بأساً فلا تفعله إلّاأن لا تجد منه بدّاً « 4 » . وهي وإن كانت خالية عن المناقشة من حيث السند إلّاأنّ متنها غير خال عن الاضطراب ، فإنّ الجمع بين قوله : ما أحبّ ذلك ، وقوله : فلا تفعله ، وبين قوله : ما أرى به بأساً ، الظاهر في عدم الكراهة فضلًا عن الحرمة ممّا لا ينبغي ، ولكن دلالتها على الجواز في صورة الضرورة واللابديّة وإن كانت ناشئة عن الازدحام وكثرة الطائفين ظاهرة ، ولأجله لابدّ من الالتزام بكون الرواية مُعرضاً عنها ، والإعراض موجب لسقوطها عن الحجّية والاعتبار ، ولولا ذلك لكان مقتضى القاعدة الجمع بين هذه الرواية والرواية المتقدّمة بتقييد
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 457 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 457 .
( 3 ) - نقله عنه في مختلف الشيعة 4 : 183 .
( 4 ) - الفقيه 2 : 249 / 1200 ؛ وسائل الشيعة 13 : 351 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 28 ، الحديث 2 .