تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
الرسول صلى الله عليه وآله وزمنه يكون في البين رواية صحيحة أخرى تدلّ على كون التغيير إنّما وقع بيد الثاني وهي رواية زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قد أدركت الحسين عليه السلام ؟ قال : نعم أذْكُرُ وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج فيقول قد ذهب به السيل ، ويدخل الداخل فيقول هو مكانه ، قال فقال : يا فلان ما يصنع هؤلاء ؟ فقلت : أصلحك اللَّه تعالى يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام ، فقال لهم : إنّ اللَّه تعالى جعله عَلَماً لم يكن ليذهب به ، فاستقرّوا . وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتّى حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم ، فلمّا فتح النبيّ صلى الله عليه وآله مكّة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السلام ، فلم يزَل هناك إلى أن تولّى عمر فسأل الناس : مَن منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام ؟ فقال رجل : أنا كنت قد أخذت مقداره بتسع فهو عندي ، فقال : إئتني به ، فأتاه به فقاسه فردّه إلى ذلك المكان « 1 » . ومنه يظهر أنّ ما وقع منه في قصّة سيل امّ نهشل المذكورة في تاريخ البخاري « 2 » كانت مسبوقة بما ذكر في الصحيحة ، ففي التاريخ المذكور أنّ سيل امّ نهشل لمّا أتى المسجد أخذ المقام إلى أسفل مكّة ، فلما جفّ الماء أتوا بالمقام والصفوة بالكعبة وكتبوا إلى عمر بذلك ، فورد مكّة معتمراً في شهر رمضان من ذلك العام وسأل هل أحد عنده علمٌ بمحلّ الحجر ؟ فقام المطّلب بن وداعة السلمي ، وقيل رجلٌ من آل عابد - والأوّل أشهر - فقال : أنا كنت أخاف عليه مثل هذا فأخذت مقياسه من
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 158 / 681 . ( 2 ) - نقله عنه في جواهر الكلام 19 : 296 ، ولم نعثر عليها في تاريخ البخاري ، ولكنّها موجودة في الكتب‌الاخرى : راجع : كنز العمّال 14 : 53 / 38103 ؛ أخبار مكّة ، الأزرقي 1 : 351 ؛ أخبار مكّة ، الفاكهي 1 : 183 ؛ الإصابة في تمييز الصحابة 8 : 316 ؛ فتوح البلدان 1 : 61 .