شرح
ثبوت كلا الوجهين لعدم المانع من الأمرين . نعم ، هنا وجه ثالث بعيد وهو ما حكي عن ابن عبّاس « 1 » من أنّه لمّا جاء بطلب ابنه إسماعيل فلم يجده قالت له زوجته :
أنزل ، فأبى ، فقالت : دَعني أغسل رأسك ، فأتته بحجر فوضع رجله عليه وهو راكب فغسلت شقّه ثمّ رفعته وقد غابت رجله فيه فوضعته تحت الشقّ الآخر وغسلته فغابت رجله الثانية فيه فجعله اللَّه من الشعائر .
وقد ذكر الطبرسي في محكيّ مجمع البيان « 2 » ، والأزرقي في كتابه المذكور : أنّ من جمله أحجار الجنّة على وجه الأرض مقام إبراهيم والحجر الأسود « 3 » ، وهذا أيضاً يؤيّد الأمرين الأوّلين المرتبطين ببناء البيت أو الإعلام بالحجّ .
والذي يتحصّل من ملاحظة التواريخ المختلفة والروايات « 4 » وبعض ما ورد « 5 » عن أمير المؤمنين عليه السلام في مقام الاعتراض على من قبله من الخلفاء من التحريف والتغيير ؛ أنّ موضع المقام كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ملصقاً بالبيت أو قريباً منه بحيث لا يمكن عبور الطائف من بينهما ، بل كان اللازم جعله داخلًا في الطواف كالبيت ، والظاهر أنّه كان قريباً من باب الكعبة ، بل مقتضى ما حكاه الأزرقي عن أبي سعيد الحذري : أنّ إبراهيم عليه السلام كان مأموراً أن يجعل المقام قبلة على معنى أن تكون صلاته خلفه بحيث كان المقام واقعاً بينه في حال الصلاة وبين الكعبة ، وقد
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 1 : 342 - 343 .
( 2 ) - مجمع البيان 1 : 342 .
( 3 ) - أخبار مكّة 1 : 530 / 632 و 633 ؛ و 533 / 639 .
( 4 ) - التاريخ القويم 2 : 306 ؛ شفاء الغرام 1 : 332 - 336 .
( 5 ) - راجع : الكافي 8 : 58 - 63 .