شرح
تبعه إسماعيل في هذه الجهة ، بل نقل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كلّما دخل مكّة يقع في حال الصلاة مستقبلًا للكعبة بالنحو المذكور أي وقوع المقام بينه وبين الكعبة « 1 » .
أقول : لعلّ استمرار السيرة على وقوع صلاة الجماعة في المسجد الحرام خلف المقام وخلّو دائرة المطاف عن المأمومين مع عدم وقوع الطواف في حال إقامة الجماعة إنّما هو لأجل التأسّي بالنبيّ صلى الله عليه وآله حيث كان يجعل المقام بينه وبين البيت في حال الصلاة ، بل أصل لزوم إيجاد صلاة الطواف خلفه مستقبلًا للكعبة يؤيّد أنّ قداسة المقام قد بلغت حدّاً له خطّ من الكعبة التي هي القبلة .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ تغيير موضعه القبلي إلى موضعه الفعلي إنّما وقع بيد الثاني « 2 » ، ولعلّ الداعي له على ذلك ملاحظة أنّ وقوع المقام في دائرة الطواف يوجب المشقّة على الطائفين من ناحية وسرعة الانهدام على المقام من ناحية أخرى ، بل لو لم يثبت ما حكي « 3 » عن أمير المؤمنين عليه السلام ممّا تقدّم من توصيفه بالتحريف لا يكون وجه للحكم بحرمته من جهة أنّه لم ينهض دليل على حرمة تغيير المقام بالكيفية المذكورة ، ولعلّه لأجله لم يقع عمله مورداً لاعتراض الصحابة والتابعين وإن جعل بعض علماء أهل السنّة من المعاصرين ذلك دليلًا على عدم صحّة إسناد التغيير إلى الثاني لكنّه كما ترى .
والإنصاف أنّ التحقيق في هذا المجال يحتاج إلى تتبّع زائد ودقّة زائدة ، لكنّه مضافاً إلى رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة « 4 » الدالّة على وقوع التغيير بعد عهد
هامش
( 1 ) - أخبار مكّة 1 : 530 / 632 و 633 و 533 / 639 .
( 2 ) - حكاه في جواهر الكلام 19 : 296 ؛ التاريخ القويم 2 : 315 - 316 ؛ شفاء الغرام 1 : 332 - 334 .
( 3 ) - راجع : الصفحة السابقة .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 457 .