شرح
وعهده صلى الله عليه وآله ، مع قوله عليه السلام : والحدّ قبل اليوم واليوم واحد . . . » ليس على ما ينبغي ؛ فإنّ الاختلاف ليس بين الأمرين المذكورين فيه بل بين اليومين فقط من جهة كون المقام داخلًا في الطواف في ذلك اليوم وخارجاً عنه في هذا اليوم ، وعليه فظاهر الرواية كون موضع المقام غير هذا الموضع الفعلي بل ملصقاً بالبيت أو قريباً منه ، وعليه فيقع الكلام في أنّ التغيير بيد من تحقّق وفي أيّ زمان كان وما الوجه في تغييره ، خصوصاً بعد كونه من الآيات البيّنات على ما في الكتاب العزيز « 1 » وقد أمر فيه بلزوم الاتّخاذ منه مصلّى « 2 » ، والمراد منه هو الحجر الذي يكون ظاهراً ذراعاً في ذراع ، وكان موضع قدم إبراهيم عليه السلام لبناء البيت بعد بناء جدرانه إلى حدّ لا يمكن التكميل من غير القيام على الحجر أو مثله ، أو كان موضع قدمه « 3 » حين الأذان بالحجّ المأمور من ناحية اللَّه بقوله تعالى : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » « 4 » ، بل عن العلوي وابن جماعة « 5 » أنّه لمّا أمر بالنداء وأقام على المقام تطاول المقام حتّى كان كأطول جبل على ظهر الأرض فنادى ولمّا بلّغ لم يتحمّل الحجر وغاص فيه رجلاه كما عن الأزرقي صاحب أخبار مكّة « 6 » والصدوق في علل الشرائع « 7 » ، والظاهر
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 125 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 : 129 ؛ شفاء الغرام 1 : 327 .
( 4 ) - الحجّ ( 22 ) : 27 .
( 5 ) - حكاه عنهما في جواهر الكلام 19 : 295 .
( 6 ) - أخبار مكّة 1 : 533 / 639 .
( 7 ) - علل الشرائع : 423 / 1 .