شرح
البيت كلّها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد ؛ لأنّه طاف في غير حدّ ولا طواف له « 1 » .
ولا مجال للإشكال في سند الرواية من جهة الإضمار بعد كون المضمر محمّد بن مسلم الذي ليس من شأنه السؤال عن غير الإمام عليه السلام . نعم ، الإشكال فيه من جهة ياسين الضرر الذي لم يوثّق بل مجهول كما ذكره المجلسي قدس سره في المرآة « 2 » ، لكن استناد المشهور إليها بعد كونها مستندة وحيدة يجبر الضعف وتصير الرواية به معتبرة ، هذا من جهة السند .
وأمّا من جهة الدلالة فالسؤال في نفسه يدلّ على مفروغية ثبوت الحدّ للطواف بالبيت عند السائل بحيث كان الخروج عنه موجباً لعدم تحقّق الطواف بوجه ، غاية الأمر أنّ محطّ نظره استكشاف ذلك الحدّ ، والإمام عليه السلام قرّره على ذلك في الجواب وبيّن أنّ الحدّ هو ما بين البيت والمقام في موضعه الفعلي الذي هو عبارة عن ستّة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع ، وقد وقع فيها التأكيد على لزوم رعاية الحدّ وأنّ التباعد عنه موجب لعدم تحقّق الطواف ويكون بمنزلة من طاف خارج المسجد به ، وفيه التصريح بأنّ الحدّ قبل اليوم واليوم واحد من جميع نواحي البيت ، غاية الأمر أنّ الفرق بين اليومين بعد اشتراكهما في الحدّ هو كون المقام داخلًا في المطاف في عهد الرسول صلى الله عليه وآله واليوم يكون خارجاً عنه ، فالاختلاف إنّما هو في هذه الجهة ، فما في الجواهر « 3 » من التعبير بقوله : « وكان وجه ما فيه من الاختلاف بين اليوم
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 413 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 108 / 351 ؛ وسائل الشيعة 13 : 350 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 28 ، الحديث 1 .
( 2 ) - مرآة العقول 18 : 31 .
( 3 ) - جواهر الكلام 19 : 296 .