شرح
اختصر ، ويكون ظاهره البدوي لزوم الإعادة من موضع سلوك الحجر ، إلّاأنّ هنا نكتة ترشدنا إلى ظهورها في إعادة جميع الشوط وهي أنّ كلمة « الاختصار » على ما يظهر من موارد استعمالاتها عند العرف ، إنّما يكون مورد استعمالها ما إذا كان في البين أمر وجودي ينبغي أن يكون مشتملًا على شيء آخر ، وحيث إنّه لم يتحقّق الاشتمال المزبور فيوصف ذلك الأمر الوجودي بالاختصار بلحاظ عدم انضمام ذلك الأمر إليه وعدم اشتماله عليه ، وإلّا فنفس الأمر العدمي لا يتّصف بالاختصار بوجه ، وعليه فالاختصار فيما نحن فيه يتّصف به الشوط أو مجموع الطواف بلحاظ وجود الشوط وشروعه من الحجر - بالفتح - إلى الحجر - بالكسر - وعدم اشتماله على كون الحركة عند الوصول إلى الحجر واقعة في خارجه .
وبعبارة أخرى ، الدخول في الحجر في نفسه لا يتحقّق به الاختصار بحيث لو كان شروعه في الشوط بهذه الكيفية لكان متّصفاً به ، بل الشوط الذي ابتدء به من الحجر الأسود وبلغ إلى محاذي الحجر إذا لم يشتمل على الحركة خارج الحجر يتّصف بعنوان الاختصار ، وعليه فهذه الصحيحة أيضاً ظاهرة في لزوم إعادة الشوط بجميع أجزائه ، ولو سلّمنا عدم الظهور فلا ينبغي الإشكال في عدم ظهورها في غيره ، بل غاية الأمر ثبوت الإجمال والإبهام فيها ، وصحيحة الحلبي صالحة لرفع الإبهام وتبيين المراد من هذه الصحيحة ، وعليه فالظاهر الحكم بلزوم إعادة الشوط بنحو الفتوى لا بنحو الاحتياط الوجوبي المذكور في المتن .