شرح
عمّار قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لا بأس أن تشمّ الأذخر والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم « 1 » . وقد رواها المشايخ الثلاثة عنه .
وهل المراد بقوله : وأشباهه هي أشباه المذكورات من خصوص النباتات البريّة التي لها رائحة طيّبة ، فتدلّ على عدم حرمة خصوص تلك النباتات أو أنّ المراد به مطلق الرياحين أعمّ من البريّة وغيرها .
فعلى الأوّل يكون مقتضى الجميع بين الطائفتين حمل الطائفة الأولى على النباتات غير البريّة كالريحان الفارسي والنعناع وغيرهما والحكم بعدم حرمة خصوص النباتات البريّة التي لها رائحة طيّبة ؛ وهذا هو الطريق الذي سلكه الماتن قدس سره .
وعلى الثاني يكون مقتضى الجمع هو حمل الأولى على الكراهة ؛ لأنّه بعد دلالة الثانية على نفي البأس عن مطلق الرياحين لابدّ من حمل الأولى على الكراهة والحكم بعدم حرمتها على المحرم زائدة على الطيب ، ويؤيّده قوله عليه السلام في بعض الروايات المتقدّمة « 2 » في الطيب فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة ، وقد اختار هذا الوجه بعض الأعلام قدس سرهم « 3 » .
هذا ، ولكن الظاهر هو الطريق الأوّل ولو بناءً على المختار من اختصاص الحرمة في الطيب ببعض الأنواع ؛ وذلك لأنّه لو كان المراد من أشباهه مطلق الرياحين لكان التعرّض لما ينبتُهُ الآدمي ممّا هو محلّ الابتلاء نوعاً أولى ولا ملائمة بينه وبين
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 305 / 1041 ؛ الفقيه 2 : 225 / 1057 ؛ الكافي 4 : 355 / 14 ؛ وسائل الشيعة 12 : 453 ، كتاب الحجّ ، أبواب ترك الإحرام ، الباب 25 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 17 .
( 3 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 4004 - 405 .