شرح
التعرّض للعناوين الخاصّة من النباتات البريّة وإفادة إطلاق الحكم وعمومه بمجرّد قوله « وأشباهه » مع أنّ حمل الصحيحة الأولى على الكراهة مع عطف الزعفران على الريحان مسّاً وطعاماً لا مجال له بعد وضوح ثبوت الحرمة في الزعفران .
وأمّا ما أفاده البعض المتقدّم من أنّه لا يحتمل أنّ الريحان أشدّ من سائر أفراد الطيب والعطور ، فيردّ عليه بعد كون مثل هذه الأحكام من الأحكام التعبّدية التي لا طريق إلى استكشاف ملاكها إلّابالظنون غير المعتبرة أنّ مثل هذا الإيراد يردُ على نفسه أيضاً ؛ فإنّ سائر افراد الطيب والعطور ربما يكون أشدّ في الجهة المطلوبة من الطيب من الأنواع الخمسة التي خصّ الحكم بالحرمة بها .
نعم ، ما أورده على صاحب الحدائق « 1 » بعد حكاية إضافة الريحان إلى الأنواع الخمسة عنه الظاهرة في كون مراده هو الريحان الفارسي من أنّ الريحان في لغة العرب اسم لكلّ نبات له رائحة طيّبة ويجمع على رياحين ، فالرواية الأولى ظاهرة في حرمة مطلق الريحان في نفسها صحيح لا مجال للخدشة فيه .
وقد انقدح ممّا ذكرنا صحّة ما أفيد في المتن من التفصيل في الرياحين وإن قلنا باختصاص حرمة الطيب ببعض الأنواع .
الأمر الثاني في استثناء خلوق الكعبة ، والمحكيّ عن المغرب « 2 » والمعرب أنّه ضرب من الطيب مايع فيه صفرة ، وعن النهاية « 3 » أنّه طيب معروف مركّب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة . وعن ابن جزلة في
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 15 : 419 .
( 2 ) - المُغرب في ترتيب المُعرب : 11 .
( 3 ) - النهاية ، ابن الأثير 2 : 71 .