شرح
النسبة بين تلك الروايات ورواية يونس بن يعقوب الواردة في أصل اعتبار الطهارة من الخبث في الطواف وإن كان عموماً من وجه لاجتماعهما فيما إذا كانت رؤية الدم في الثوب مع توقّف إزالتها على الخروج من الطواف وقطعه قبل أن يكمل أربعة أشواط ، فإنّ مقتضى تلك الروايات البطلان ، ومقتضى رواية يونس الصحّة ، ويفترقان في القطع لغير غرض تحصيل الطهارة كدخول البيت ونحوه ، وفيما إذا كان تحصيل الطهارة غير متوقّف على القطع ، بل يمكن أن تتحقّق بالتبديل حيث إنّ الرواية تدلّ على جوازه بطريق أولى ، إلّاأنّه لابدّ من الحكم في مادّة الاجتماع بما تقتضيه رواية يونس ؛ لأنّ الفرضين الأوّلين اللذين حكم فيهما الشهيدان والإمام الماتن - قدس اللَّه أسرارهم - داخلان في مادّة الاجتماع لحكمهم بالصحّة فيهما ، وعليه فلا مجال لإخراج الفرض الثالث عن مادّة الاجتماع والتفصيل بينه وبينهما ، فإذا كان الحكم فيهما مطابقاً لما هو مقتضى رواية يونس فلابدّ أن يكون الحكم فيه أيضاً كذلك لا الفتوى بالبطلان ولا الاحتياط الوجوبي المذكور في المتن . وبعبارة أخرى دخول الفرضين الأوّلين دليل على جعل رواية يونس مقيّدة لإطلاق تلك الروايات ، وحينئذٍ لابدّ من الأخذ بإطلاق الدليل المقيّد كما في سائر الموارد .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا : أنّه لا مجال للفرق بين الفرضين الأوّلين وبين الفرض الأخير ، بل اللازم الحكم بالصحّة في الجميع ، وعلى هذا يرتفع الاستبعاد في التفصيل بين الأثناء وبين ما إذا كان العلم بوقوع الطواف مع النجاسة بعد إتمامه والفراغ منه ، فإنّ الحكم بالبطلان في الأوّل ولو في بعض فروضه وبين الحكم بالصحّة في الثاني ممّا لا يجتمعان .
المقام الثالث : فيما لو علم بعد الفراغ بوقوع جميع أشواط الطواف مع النجاسة ،