شرح
وقد نفى وجدان الخلاف في مضيّ الطواف وصحّته ، بل الإشكال فيه في الجواهر « 1 » .
وربما يقال « 2 » إنّ المستند فيه مرسلة البزنطي المتقدّمة « 3 » عن بعض أصحابه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : رجل في ثوبه دم ممّا لا تجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه ، فقال : أجزأه الطواف ثمّ ينزعه ويصلّي في ثوب طاهر . لكن صحّة الاستناد بها مبتنية على كون مورد الرواية صورة العلم بوقوع الطواف في ثوبه الذي كان فيه الدم بعد الفراغ منه وعلى إحراز استناد الأصحاب إليها حتّى يكون ضعف السند بالإرسال منجبراً به ، وكلا الأمرين ممنوعان ؛ فإنّ الظاهر أنّ موردها صورة العلم قبل الشروع في الطواف ، كما أنّ استناد الأصحاب إليها غير محرز .
والظاهر أنّ المستند في الحكم بالصحّة في هذا المقام ما مرّت الإشارة إليه من دلالة رواية يونس « 4 » على صحّة ما مضى من الأشواط فيما لو علم في الأثناء ولو في الفرض الأخير الذي يعلم بوقوع الأشواط الماضية مع النجاسة ؛ نظراً إلى أنّه لا فرق بين الأشواط الماضية وبين مجموع الطواف ؛ لعدم الفرق في اعتبار الطهارة من الخبث بين الأشواط أصلًا ، فإنّ كلّ شوط بل كلّ جزء من الشوط لابدّ وأن يقع مع الطهارة ، فإذا دلّت الرواية على صحّة ما مضى ولو كان مع النجاسة لكنّه لم يكن عالماً بذلك حين الإتيان به ، فمقتضاها الصحّة لو كان العلم بعد الفراغ من الطواف أيضاً لو لم يكن الثاني أولى باعتبار عدم وقوع العلم بالنجاسة في أثناء الطواف ولو لم يكن في إجزائه في الثاني دون الأوّل .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 323 .
( 2 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 31 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 406 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 405 - 406 .