شرح
ومن العجيب بعد ذلك ما وقع من بعض الأعلام قدس سره حيث إنّه ذكر في متن مناسكه « 1 » أنّ الأمر الأوّل من الأمور المعتبرة في الطواف النيّة ، وفرّع عليه بطلان الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة ، وظاهره أنّ المراد من النيّة المعتبرة في الطواف عبارة أخرى عن قصد القربة .
وذكر في الشرح « 2 » أنّ النيّة المعتبرة تارةً يراد بها قصد العمل وصدوره عن اختيار ولا ريب في اعتبارها بهذا المعنى ؛ لأنّ الفعل غير الاختياري خارج عن دائرة التكليف ، والآتي بالفعل من غير قصد ولا اختيار لا يكون آتياً بالمأمور به ، من دون فرق بين كون الواجب تعبّدياً أو توصّليّاً إلّافيما إذا علم بحصول الغرض بالفعل غير الاختياري فيجتزي به ، لا لإتيان المأمور به ، بل لسقوط الأمر بحصول الغرض كغسل الثوب الذي يجتزي به ولو بسبب إطارة الريح ونحوها .
وأخرى يراد بها قصد القربة ، وهذا أيضاً ممّا لا ريب فيه ، ويدلّ على ذلك مضافاً إلى الضرورة والارتكاز ؛ الكتاب « 3 » والسنّة « 4 » .
ويرد على المتن : أنّ تفسير النيّة بقصد القربة كما يدلّ عليه التفريع لا مجال له بوجه ، فإنّك عرفت أنّ القربة من الخصوصيّات المعتبرة في النيّة وإلّا فمعناه هي النيّة المتعلّقة بالطواف بعنوان الجزئية للحجّ أو العمرة .
كما أنّه يرد على الشرح : أنّ احتمال كون المراد من النيّة هي قصد الفعل وصدوره عن إرادة واختيار ممّا لا وجه لتوهّمه أصلًا ، فإنّه كيف يمكن أن يحمل كلمات القوم
هامش
( 1 ) - مناسك الحجّ : 122 .
( 2 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 4 .
( 3 ) - الزّمر ( 39 ) : 3 .
( 4 ) - راجع : وسائل الشيعة 1 : 46 و 59 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 و 8 .