شرح
وهذا بخلاف الطواف الذي لا يجري فيه الاختلاف المتحقّق في الإحرام بوجه ، بل هو كما عرفت أمرٌ تكويني يحتاج وقوعه جزء للحجّ أو العمرة إلى النيّة .
الأمر الثاني : أنّ سائر العبادات المركّبة من الأجزاء التي يتّصف كلّ جزء منها بعنوان العبادة ؛ لأنّه لا معنى لأن يكون جزء العبادة غير عبادة كالصلاة ونحوها هل تكفي النيّة المتعلّقة بالمجموع أوّلًا أو يحتاج كلّ جزء إلى نيّة خاصّة مع الشرائط المعتبرة فيها ، فالركوع في باب الصلاة هل يتوقّف وقوعه جزءاً لها على النيّة المتعلّقة به بعنوان الجزئية للصلاة أو تكفي نيّة المجموع أوّل الصلاة ؟ يظهر من الشهيد في محكيّ الدروس « 1 » مفروغية عدم احتياج الأجزاء إلى النيّة في مثل باب الصلاة حيث قال : « ظاهر بعض القدماء أنّ نيّة الإحرام كافية عن خصوصيّات نيّات الأفعال ، ولعلّه لخلوّ الأخبار الواردة بتفصيل أحكام الحجّ من ذكر النيّة في شيء من أفعاله سوى الإحرام الذي هو أوّلها ، فيكون حينئذٍ كباقي العبادات المركّبة من الصلاة وغيرها التي لا تحتاج أجزائها إلى نيّة » « 2 » .
ويظهر من الجواهر « 3 » احتمال ثبوت الإجماع وأنّه لولاه لكان معتبراً في أجزاء الصلاة أيضاً . نعم ، أضاف إليه قوله : بل لعلّه كذلك فيها بناءً على أنّها الداعي المفروض وجوده في تمام الصلاة ، بل ربما كان ذلك مرجّحاً للقول بأنّه الداعي كما أوضحناه في محلّه ، بل ربما كان على ذلك لا فرق بين الابتداء والاستدامة التي هي على هذا التقدير فعلية لا حكمية . . . .
هذا ، والظاهر أنّه لا مجال لإنكار احتياج أجزاء مثل الصلاة إلى النية ، ضرورة
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 1 : 394 .
( 2 ) - الكافي في الفقه : 202 ؛ المهذّب 1 : 214 ؛ الوسيلة : 160 .
( 3 ) - جواهر الكلام 19 : 286 .