شرح
أنّ الانحناء المحقّق للركوع مثلًا ، لابدّ وأن يقع بقصد الجزئية للصلاة التي شرع فيها ، فإنّه لو انحنى بقصد آخر كقتل العقرب أو نحوه لا يصلح لأن يقع جزءاً للصلاة بوجه . غاية الأمر أنّه حيث تكون أجزاء الصلاة مرتبطة متّصلة والإتيان بالجميع ولا يتجاوز عن عدّة دقائق ، ولا تكون النيّة عبارة عن الإخطار بالبال بل أمرٌ مرتكز في النفس بحيث لو سُئِلَ عن الإتيان بالركوع بأيّ قصد يُجيب بعنوان الجزئية للصلاة وكونه دخيلًا في مقربيّتها ، فربما يتخيّل أو يقال بعدم احتياج الأجزاء إلى النيّة وإلّا فلا فرق بين الحجّ وبين سائر العبادات من هذه الجهة أصلًا .
وقد ظهر لك من الأمرين أنّ النيّة المعتبرة في الطواف عبارة عن نيّته بعنوان الجزئية للحجّ أو العمرة الذي قد شرع فيه ؛ لأنّ تعيّن العمل الخارجي وهو الدوران والحركة حول الكعبة سبعة أشواط بعنوان كونه طوافاً مرتبطاً بعمله ووظيفته لا يتحقّق إلّامن طريق النيّة ، فكما أنّ تعيّن العمل المركّب المشتمل على أجزاء الصلاة وخصوصيّاتها بعنوان كونها صلاة لا يكاد يتحصّل إلّابسبب النيّة ، وكما أنّ تعيّن أنواعها من الظهريّة والعصريّة مثلًا والأدائية والقضائية كذلك ليس له طريق غير النيّة المتعلّقة بنوع خاصّ ، غاية الأمر لزوم رعاية الخصوصيّات الأخرى المعتبرة كالمقارنة وكون الداعي هي القربة وامتثال أمر المولى جلّ وعلا ، كذلك تعيّن العمل الخارجي بعنوان كونه طوافاً وجزءاً من عمله ، كيف يمكن أن يتحقّق من غير طريق النيّة ، ولأجل ذلك لابدّ من اعتبارها والحكم بمدخليّتها في صحّة الطواف ، وعليه فالمراد من النيّة على ما ذكرنا هي نيّة الطواف مع الخصوصية المذكورة الراجعة إلى الجزئية للحجّ أو العمرة التي شرع فيها وأحرم لها مقارنةً للطواف ومقرونة بداعويّة الأمر وقصد القربة .